محمد البكر

الخيال الممكن

لعل الكلمات التي اختارها الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وهو يقدم بها كتابه «الخيال الممكن»، عن هذه الهيئة، ومراحل تأسيسها، لعلها تكفي لنقل الصورة الحقيقية عن الإرادة القوية لتسويق السياحة في المملكة، التي كانت بالفعل -وإلى عهد قريب- ضربا من الخيال غير الممكن تحقيقه.يقول الأمير، إن هذه الصناعة ليست مجرد معمل توفر له المواد الخام وآليات التصنيع، وتستورد له العمال ليبدأ الإنتاج في اليوم التالي، وإنما هي صناعة قناعة وثقافة، وصناعة شراكة أهلية وحكومية، وصناعة إرادة ومكان، وصناعة جودة ومنتجات سياحية وحضارية.إن بناء مؤسسة حكومية رائدة وفاعلة بمثل هذه الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، تستجيب لتطلعات الوطن والمواطن، وتعيش مفردات عصرها لتأسيس مسار اقتصادي كبير، يحتاج إلى طول نفس، ولا يحتمل القفز على تتابع المراحل، ولذلك أراد سموه أن يكون سيرها كخبب الجياد بين الركض والهرولة، حتى لا يُفقد الاستعجال التوازن، أو يُفقد البطء تحقيق الإنجازات المؤملة.ما قاله هذا الأمير الشاب المتطلع لغد أجمل عن المملكة، يعكس مدى التصميم على إبراز مكنونات هذا الوطن، من إرث تاريخي، ومن ماضٍ مجيد، خاصة أن هناك مواقع تم إدراجها في قائمة التراث العالمي. هذه أرض مباركة، فيها الحرمان الشريفان، وفيها من الخيرات الشيء الكثير، فيها كنوز من الإرث التاريخي الممتد لآلاف السنين. في مكة والمدينة وجدة التاريخية، وفي منطقة الرياض العريقة، حيث الدرعية بتاريخها الشامخ. وفي الجوف التي تعتبر بحد ذاتها تاريخا يمكن أن يجذب ملايين السياح من مختلف دول العالم. وفي القصيم وحائل وكل المدن الممتدة من العاصمة الرياض إلى ما بعد منطقة القصيم. وفي جازان ونجران وعسير، في الأحساء والقطيف ودارين.فأينما ذهبت فهناك إرث تاريخي عظيم، وإرادة صلبة من أمير شاب، مؤمن بأن الخيال ممكن تحقيقه، وفق رؤية المملكة 2030، وبدعم من قائد هذه الأمة ومن سمو ولي عهده.. ولكم تحياتي.