الكويت تطلق سهم إعمار العراق
وصل العراق إلى مرحلة عميقة من السوء التنموي بسبب الشحن المذهبي وتطفل الإرهابيين وفي مقدمتهم داعش في الأرض العراقية بتطرف قاتل ومدمر للإنسانية والحياة، ولكن استيعاب العقل العراقي لما وصلت إليه بلاده من تدهور وانهيار أسهم في استدراك الحال والقفز على المأساة التي نتجت عما سبق ذكره، خاصة بعد التخلص من التنظيم الإرهابي واستئصاله من الخريطة التي تمدد فيها بدموية بشعة استباحت أي حق إنساني.يتجه العراق خلال الشهر إلى مؤتمر إعادة الإعمار الذي تستضيفه دولة الكويت، ولذلك عدة دلالات، أولها أن البلد تعافى من ويلات الجحيم الإرهابي ويمكنه أن ينطلق في المسار التنموي ليستعيد سيرة العراق الآمن المطمئن بكل حضوره الاقتصادي والفكري والثقافي والحضاري والمجتمعي الذي قدّم نخبة عكست ما عليه الشعب العراقي من وعي ونموذج إنساني فاضل، وثانيها يتعلق بالدولة المستضيفة للمؤتمر، وهي دولة الكويت التي تثبت دوما أنها حمامة السلام في المنطقة، وقد قفزت على متاعبها من حكام العراق السابقين الذين ظلت تدعمهم وتقف بجانبهم وهم يطمعون فيها حتى أن أخيرهم تجرأ على محاولة احتلالها.الكويت ظلت تقف إلى جانب الشعب العراقي في كل أوقاته السيئة، وها هي اليوم في ظل أجواء ديموقراطية واستقرار تعمل على تعزيز أمنه الوطني والاقتصادي وحفظ الاستقرار الذي تحقق أخيرا من خلال إعادة الإعمار الذي ينتقل بالتنمية إلى ما يجعل العراقيين يستعيدون حياتهم ويعملون على تنمية وتطوير وبناء بلادهم، وذلك لأن المعادلة بسيطة للغاية وهي أن أمن واستقرار العراق ينعكس إيجابا على البلدين وكامل المنطقة، ومن الأهمية أن يعود العراق بحضوره في المشهد العربي والإسلامي؛ لأنه إضافة حقيقية في وقت تستعر فيه الصراعات والتوترات.مؤتمر إعادة إعمار العراق يبحث تأمين العمليات الإنسانية في المناطق المحررة من تنظيم داعش، كما يتضمن أبعادًا تنموية ينبغي أن تسهم في تأسيس عراق جديد حيوي في محيطه العربي والإسلامي، ويعمل شعبه الواعي على الاستمرار في دوره الإيجابي لكل المجتمع الدولي لأن جذوره الحضارية تمنحه طاقة هائلة في أن يسهم ذلك الإسهام الرفيع، ولعل الكويت بتنظيمها لهذا المؤتمر تؤكد أنها أكبر من أن تستسلم لمرارات الماضي وتتعامل من خلالها، فقد أثبتت أن الكبير يتسامى ولا يتوقف عند التاريخ.