خطط استيعاب المتعطلين!
على ذمة أعضاء في مجلس الشورى فإن أرقام البطالة في المملكة «مخيفة»، وهناك أكثر من مليون امرأة سعودية بلا عمل. وهذا يعني أن أغلب، إن لم أقل كل، خطط وزارة العمل السابقة لم تنجز شيئاً على أرض الواقع؛ أو أنتجت حلولاً متواضعة لم تأخذ في اعتبارها أرقام البطالة المتنامية وتزايد أعداد الطالبين للوظيفة كل سنة. وهنا لا بد، وبأسرع ما يمكن، أن يعاد النظر في كل استراتيجيات وخطط الوزارة لاستيعاب العاطلين من الشباب والبنات، وليكن ذلك من خلال مشروعات مجربة وناجحة في بعض الدول التي واجهت أو تعاملت مع مثل هذه المشكلة في تاريخها. وبموازاة ذلك يجب ألا نفقد القدرة على الابتكار في مجال التوظيف؛ كون كل الحلول أو الوسائل التقليدية لم تجدِ نفعاً طوال العقود الماضية.من المفترض أن نبحث عن مشاريع أو مجالات توظف بأعداد كبيرة لتسحب كثيراً من العاطلين والعاطلات من السوق. وفي يقيني أن مجال الصناعة هو المجال الأوسع القادر على استقطاب عاطلين بالجملة، لكن لكي يكون هذا القطاع متاحاً ومفتوحاً أمام شبابنا وبناتنا فلا بد من تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية على مقاس احتياجات المصانع الموجودة أو التي يفترض أنها ستوجد ضمن سياق تطوير بنية التنمية في المملكة والتحول إلى طبيعة الدولة الصناعية المصدرة.من الحلول، أيضا، ألا نتراخى في ابتكار طرق التمويل والرعاية الضرورية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فنحن تحدثنا كثيراً عن هذه المشاريع وأنشأنا لها هيئة خاصة وهذا جيد جداً، لكن من المهم توسيع آفاق التمويل والاستثمار وضمانات النجاح في هذه المشاريع، لأن كل مشروع منها يوظف صاحبه ثم يوظف معه عشرة أو خمسين أو مائتين وأكثر. وعلى البنوك أن تقوم بدور أفضل مما تقوم به حالياً في دعم هذه المشاريع وتشجيع أصحابها على المبادرة والاستمرار. وبحسب علمي فإنه لا يوجد لدينا إلى الآن بنك لدعم المشاريع الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة على غرار ما هو موجود في مصر أو ماليزيا أو تركيا.الأمر أو الحل الآخر هو أن تؤخذ دعوات تشجيع التقاعد المبكر في بعض الأجهزة الحكومية مثل التعليم والصحة على محمل الجد من وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل فهذا الإجراء سيوفر مئات الآلاف من الوظائف لمن يقفون في طوابير الانتظار.