كيف تقلل مصاريفك؟
أنا في غاية السرور لأن السعوديين بدأوا يسألون هذا السؤال المهم الذي غاب عنهم لعشرات السنين. ومرد سروري هو أننا طوال السنوات الماضية غاب عنا تماماً أن لا شيء يدوم بما في ذلك نعمة النفط التي أغدق الله بها علينا. نمنا نوماً عميقاً على مستوى البدائل ومستوى الوعي بحسن إدارة معيشتنا: ضروراتنا وكمالياتنا. اختلطت لدينا المعايير، فلم نعد نفرق بين ما هو ضروري لا يمكن أن نستغني عنه، وما هو (كمالي) يمكن الاستغناء عنه ببساطة دون أن نشعر بضيق أو ضرر. ووصلت بِنَا الحال إلى أن غالبيتنا أصبحت تستدين وتراكم ديونها لأجل سيارة فخمة أو سفر للسياحة، أو اقتناء سلع باهظة للمباهاة والمفاخرة.بطبيعة الحال لم يكن هناك نظرة لأهمية بناء ثقافة استهلاكية لدى الأسر والأفراد، حيث تُرك الناس يتصرفون كما يشاؤون ويواجهون نتيجة أفعالهم بأنفسهم. وقد حذرت وحذر غيري منذ زمن بأن الثقافة الاستهلاكية لدى مجتمعنا تحتاج لجهد حكومي وجهد أهلي يوعي الناس ويطور ويشذب هذه الثقافة حتى لا تقع الفأس ذات يومٍ في الرأس. ولم يكن أحد في وارد أن يسمع أو يستوعب خطورة ثقافة استهلاكية غير مضبوطة على المدى البعيد.الآن أصبحنا أمام واقع جديد تقل فيه المداخيل بينما تزيد الأسعار وتفرض الضرائب. وليس من مهرب سوى التعلم وخلق ثقافة استهلاكية ناضجة ومسؤولة لدى رب الأسرة نفسه ولدى كل فرد من أفرادها. ومؤسسات المجتمع الأهلية بالذات عليها مسؤولية كبرى في نقل الناس بسرعة، عبر كل الوسائل، إلى وعي كبير يساعدهم في إدارة مداخيلهم ووضع أولوياتهم وتقليل مصروفاتهم.