الميزانية وانتعاش السوق
منذ عقود ونحن نسمع نهاية كل عام، ومع كل ميزانيه، بأننا سنعمل على تخفيف الاعتماد على الإيرادات النفطية، فيمضي عام ويأتي آخر، بينما لا نزال نكرر نفس الكلام ونعتمد على النفط كمصدر وحيد للدخل، فإن ارتفعت أسعاره ارتفعنا معها، وإن انخفضت تقلصت احلامنا، إلى أن جاء هذا العام، ليصبح الحلم حقيقة، حيث سيتقلص اعتمادنا على النفط إلى النصف، وهي نسبة عالية لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعونها.كلنا يعلم أن الاقتصاد ما هو إلا حلقات متواصلة، فعندما يزيد الإنفاق الحكومي بهذا القدر الكبير، فإن النتيجة الطبيعية، هي وظائف جديدة، وشباب وفتيات سيلتحقون بالعمل، يصحب ذلك تحسن في الدخل، فيقبل الناس على الشراء فيزيد حجم الإنفاق، الذي سيؤثر بدوره وبشكل إيجابي على انتعاش السوق، مما يعني الحاجة للكثير من الخدمات المساندة، وحينها ستزداد المنافسة وترتفع معدلات الجودة، والنتيجة النهائية هي تدوير المال داخل المملكة، وهو الهدف الأهم الذي تسعى له أي دولة في العالم.المملكة ووفق خطة التحول 2023 ورؤية 2030، تسعى لتقليص دور المساعدات الحكومية، واختصارها على صناديق الإعانات للمحتاجين ممن لا يستطيعون العمل لظروف تقدرها الجهات المختصة، وعلى هذا الأساس فإن الشباب والفتيات مدعوون للالتحاق بأي وظيفة تحميهم من العوز، فلم يعد هناك مَنْ يقبل أن يبقى الشباب من الجنسين، عالة على انفسهم وعائلاتهم ومجتمعهم، وهذا واقع يجب على شبابنا تفهمه وقبوله.الوطن يشهد نقلات كبيرة ومتسارعة، وكلها والحمد لله، تبشر بالخير، وتبعث الأمل في النفوس، خاصة أنها متزامنة مع حملة كبيرة على الفساد والفاسدين، وسط انضباط مالي غير مسبوق، الأمر الذي سيساعد على تحسن الجودة، ناهيك عن انخفاض متوقع في قيمة المشروعات.اشكروا ربكم على هذه النعم، فالله سبحانه وتعالى يقول: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».. ولكم تحياتي..