صالح بن حنيتم

ماجد.. فقد أقدامه ولم يفقد إقدامه!

في اليوم الثاني من الملتقى الرابع للسلامة المرورية، وبالتحديد يوم 12 ديسمبر 2017، والذي عقد في المنطقة الشرقية بمدينة الدمام برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وقف الشاب ماجد العتيبي بكل ثقة وبأقدام اصطناعية ومكشوفة للجمهور ثم بدأ الحديث حول ما حدث له نتيجة حادث مروري.. ماجد الذي فقد أقدامه في الحادث نتيجة السرعة، حيث كانت سرعته 180كم، لم يفقد إقدامه وشجاعته والحديث حول قصته مع بتر أقدامه لكي يعتبر شبابنا وخاصة المتهورين منهم، وجعل قصته مع الإصابة درسا مجانيا، بل مصباحا يضيء لكل شاب غافل ومتهور دياجير الغفلة. بداية القصة كما رواها ماجد، كان معلما وكانت المدرسة تبعد عن منزله 150كم، أي إن المعلم ماجد كان يقطع مسافة 300 كم يوميا، وبحكم المسافة البعيدة بين المنزل والمدرسة كان لا بد من السرعة، لم يستمع ماجد لنصائح أقرب الناس له عن خطورة ما يقوم به، الام والأب والزوجة، فماجد اعتاد على المشوار ووصل سالما الى منزله ومدرسته مرات عدة، ولكن وكما يقال في المثل الشعبي (ما كل مرة تسلم الجرة)، وقع الحادث وكانت بداية تحول وحياة جديدة للشاب ماجد امتزجت بآلام فقدان القدمين وآمال توعية الاخرين، فعندما وقع الحادث كان جسم ماجد خارج المركبة وأقدامه بداخلها، لكم ان تتخيلوا المشهد، استمر ماجد في غيبوبة تامة لمدة شهر كامل، بعد ذلك صحا ماجد على الواقع المؤلم، لم يعد لديه اقدام، ونتيجة للصدمة احتاج لعدة شهور من التأهيل في مركز الأمير سلطان حتى يتعود على الحياة الجديدة وكيف يتعامل مع اقدام صناعية.على الرغم من عدد السنوات التي مرت بعد الحادث، إلا أنه ما زال يعاني مرض الوهم الى يومنا هذا، ولا يستطيع ان ينام دون مهدئات، اثناء حديثه، فاجأ الجمهور بتحدي المليون قائلا، أتحدى أي شخص في هذه القاعة ان يقبل ان يبادلني أقدامه بمليون ريال! هل من مستعد؟ طبعا لن نجد من يبيع أقدامه ولا بملايين الدنيا، ولكن كانت هناك رسالة يود أن يوصلها للشباب، بأن كل جزء من اجسامنا لا يقدر بثمن فهل نحرص على حماية اجسامنا وحواسنا من خلال تصرفاتنا الوقائية، فلا نستسلم للجوالات، ولا بتجاوز السرعات القانونية التي وضعت لحمايتنا مع ربط حزام الأمان مهما طالت مشاويرنا أو قصرت.بعد الكلمة كانت هناك مداخلات من الجمهور، أهمها ما قاله امين عام لجنة السلامة المرورية، حيث طلب ان يكون هناك فيلم توعوي بطولة ماجد تتكفل به لجنة السلامة المرورية بعنوان (قصة ماجد) لعل الله ان ينفع بها ويكسب ماجد الاجر والمثوبة وشبابنا يستوعبون الدرس بأن الحياة جميلة عندما نتمتع بكل حواسنا، فلا نجعل رسالة جوال او سرعة زائدة تجعلنا رقما في سجلات الموتى أو المعاقين لا سمح الله.