«فإن دينهم أن تُقتلَ العربُ»!
تقف إيران بشكل أو بآخر حتى الآن على الأقل خلف مقتل ثلاثة من الرؤساء العرب، إلى جانب مئات الآلاف من المواطنين في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن - أتحدث عن العصر الحديث فقط -، وهي لا تفعل ذلك من منطلق طائفي كما قد يبدو للبعض، حتى وإن دلست في خطابها، واستعملت النفس الطائفي أحيانا لتحريك المشاعر، لاستخدامها في مخططاتها ضد مجتمعاتها الأصلية، إلا أنها تنطلق في واقع الأمر من نفس شعوبي أكثر من أي شيء آخر، لذلك هي غالبا ما تستخدم عبارة مقارعة الاستكبار العالمي، وكأنها لا تستكبر على بعض دول محيطها، وتوظف إمكاناتها كلها في عسكرة هذه الأيديلوجيا الشعوبية البغيضة التي حولت هذا الجزء من العالم منذ وصول الخميني إلى السلطة في طهران عام 1979م إلى ساحة حرب. نصر بن سيار الكناني القائد العربي الكبير والي خراسان في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك، والقائد الذي حارب الفرس طويلا، واختبر معتقداتهم ونواياهم، اختصر في قصيدة مؤثرة بعد خروج أبو مسلم الخراساني بجمع من الفرس والموالي عليه، وهو أحد أحفاد الأكاسرة كما هو معلوم، اختصر هذا النفس الشعوبي لأبي مسلم الخراساني وجيشه الفارسي حين قال: ليسوا إلى عربٍ منا فنعرفهم *** ولا صميم الموالي إن همُ نُسِبوا هذا باختصار ما تفعله إيران منذ ذلك التاريخ؛ انتقاما وثأرا للقادسية وما بعدها، فالدين الذي تدين به هو باختصار أن يهلك العرب وحسب، ومقتل الرئيس اليمني علي صالح تأجل قليلا لظروف تحالفات المرحلة مع الحوثيين فقط، وما إن تمرد على هذا التحالف حتى لقي حتفه، وهو نفس سيناريو الرئيس رفيق الحريري تقريبا، الذي تأجل موته هو الآخر إلى أن فض تحالفه مع وكيل الملالي في دمشق، وناهض علانية نظام الأسد الابن ليلقى مصيره. موت صالح قد يوفر لليمنيين الفرصة في زوال الغبش، ووضوح الرؤية لمعرفة عدوهم الحقيقي، ومن ثم التصدي للحزب الحوثي، الذي نبت في ساحة غفلتهم كذراع لإيران تستخدمها لهلاك العرب، وهلاك الحزب ذاته بعد انتهاء دوره.