خليل الفزيع

قلعتان للثقافة والتميز

يكثر الحديث عن الأندية الأدبية، وعن تقصيرها في خدمة الثقافة، وهذا حكم لا يمكن تعميمه على كل الأندية، لأن أنشطتها متفاوتة، وبالتالي لابد أن يكون الحكم عليها متفاوتا، تبعا للحالة التي يعيشها كل نادٍ، ومع محدودية معونتها السنوية فإن ضعف تلك المعونة لم يمنع إدارات بعض الأندية من تقديم العديد من الفعاليات التي تفوق تكلفتها الميزانية الممنوحة للأندية من وزارة الثقافة، حيث إن بعض الأندية تقدم نشاطًا متميزًا، لأنها تعتمد على شراكات ثقافية مع بعض رجال الأعمال، أو المؤسسات الأهلية، بينما نجد أندية أخرى لا يكاد أحد يسمع بوجودها لقصور أدائها الأدبي والثقافي، اعتمادا على أعذار واهية، تبديها إدارات هذه الأندية لتبرير تقصيرها عن الأداء الإيجابي، ومنها من يتخذ تأخر صدور لائحة الأندية الأدبية مشجبا ليعلق عليه سبب تقصيره، لأن تأخر صدور هذه اللائحة أدى إلى تأخر الانتخابات، والذين يعملون مستمرون في عطائهم، دون النظر إلى موعد أو نتائج الانتخابات المنتظرة، فهم يعملون للثقافة، وليس لأنفسهم، بمعنى أنه لا يهمهم سواء أكانوا ضمن تشكيل الإدارات القادمة أو لم يكونوا، إنهم يزرعون الأمل والبهجة في نفوس المثقفين حتى آخر لحظة في علاقتهم بأنديتهم، بينما الذين يحجمون عن العمل.. لا يريدون القيام بأي عمل سوف ينسب للإدارات القادمة، وهذا قصر نظر لا يليق بمن يتولى أمر الثقافة. في الأسبوع الماضي وبعيدا عن هاجس الانتخابات ونتائجها.. قدم ناديان بارزان من أنديتنا الأدبية عملين رائعين للوطن والثقافة، أحدهما نادي الأحساء الأدبي الذي كرم شاعر الوطن إبراهيم خفاجي بالتعاون مع جمعية الفنون بالأحساء في احتفالية كبيرة لقيت صدى إعلاميًا واسعاً، وبكل تواضع يواصل رئيس النادي في تغريداته القول: إن النادي لا يزال مقصرًا، وهذه قمة التواضع، لعلها تعلم أولئك المقصرين بالفعل الالتزام بواجبهم تجاه الثقافة والمثقفين، والآخر هو نادي الباحة الأدبي الذي نظم مهرجان القصة القصيرة الأول، وقد استقطب عددًا كبيرًا من المثقفين عامة والسرديين خاصة، وفي هذا المهرجان تم تكريم رواد القصة القصيرة في المملكة، وهو الأمر الذي لقي استحسانًا كبيرًا من المهتمين بهذا الفن الإبداعي الجميل، ومن خلال الدراسات التي قدمت في هذا المهرجان، ومن خلال تكريم الرواد سجل نادي الباحة الأدبي سبقًا فريدًا سيكون له أثره الإيجابي على مستقبل القصة القصيرة، ليس في بلادنا فقط بل وفي كل البلاد العربية، ومن توصيات هذا المهرجان إقامته بصفة دورية لتحقيق المزيد من الاهتمام بهذا الفن الجميل، وليس من باب الصدف أن يحقق الناديان من خلال التعاون مع القطاع الأهلي إنشاء مبنيين هما قلعتان للثقافة، وهذا درس آخر يجب أن يعيه الآخرون. شكرًا للدكتور ظافر الشهري، وشكرًا للشاعر حسن الزهراني لهذا التميز الرائع والمؤصل لقيم العمل الوطني لحاضر ومستقبل هذا الوطن العزيز.