الأمير محمد وصناعة التغيير
طغت شخصية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على واجهة الإعلام العربي والإقليمي والدولي، منذ توليه مقاليد ولاية العهد في المملكة، وأصبحت شخصية سموه إحدى أبرز وأهم الشخصيات الدولية، وأكثرها صناعة للحدث حتى عدها الكثير من المراقبين الدوليين الشخصية المحورية الأكثر تأثيرا، ولا تزال كذلك وصولا إلى ترشيح سموه في بعض وسائل الإعلام تحت عنوان شخصية العام، متجاوزا بذلك كل صناع القرار من القيادات الدولية، وممن أفنوا أعمارهم في العمل السياسي والقيادي على مستوى العالم. وهنا تتجلى فراسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد المحنك، الذي توسم في سموه هذا النبوغ الذي سيأخذه في غضون فترة وجيزة إلى هذه الموقعية الدولية الفريدة، والتي لم تجعله من قيادات الصف الأول المؤثرين وحسب، وإنما جعلته في طليعتهم. لكن السؤال هو لماذا تجلت شخصية سموه بكل هذا الألق، وبهذه السرعة؟، ولماذا صار له كل هذا الحضور الاستثنائي الذي لو تم تجييش كل وسائل الإعلام لصناعته لأي شخص آخر لما تمكنت من تحقيقه، فيما حققه هذا الشاب القادم على صهوة أحلامه في هذه الفترة القياسية؟، ولأن الإجابة قد تحتاج إلى الكثير لاستيعاب مفرداتها، فإننا هنا وفي هذه المساحة سنسلط الضوء على سمتين أو ثلاث فقط من سمات هذه الشخصية الاستثنائية كبرهان على فرادتها وتميزها، الأولى: أن سموه جاء إلى موقعه بأدوات التغيير وبشكل عملي بحيث جعل أعماله تسبق أقواله، ودون أي شعارات أو مهرجانات دعائية، بمعنى أنه قدم نفسه للساحة على أنه رجل إنجاز، لا رجل فلاشات، والثانية: أنه جاء بمشروع متكامل، مهمته الحفاظ على الثوابت، واسترداد الوسطية الدينية، بعيدا عن الزوائد والعوالق والتحزب للرأي الواحد، مما جعل مشروعه في التغيير هو حلم كل أبناء وطنه، الذين شعروا بأن هنالك من اختطفهم إلى تلك الزوايا المعتمة التي ما كان يعرفها آباؤهم بتدينهم الفطري، ولذلك تحول الوطن كله إلى وعاء لطموح سموه، السمة الثالثة: أنه لم يستخدم نظرية إعادة صناعة العجلة، وإنما تعامل مع واقعه، وراهن على الزمن عندما قال «إنه في عجلة من أمره» لأن طموحاته لبلاده أكبر من حسابات العمر أيا كانت، هذا إلى جانب مواجهة التحديات بحزم، هذه فقط بعض سمات شخصية العصر التي لن تحدث التغيير في جغرافيا المملكة فحسب، وإنما سيمتد أثره استقرارا للمنطقة والإقليم.