التوعية بالتحديات سند الأسرة القوية
يشهد العالم برمته تحولات كبيرة، ومتعددة، على عديد من الأصعدة، ومن ضمنها ما يتعلق بالمحور الاجتماعي، لكن درجة تفاعل تلك المجتمعات أو تأثرها بتلك التحولات تتفاوت بين مجتمع وآخر، بل تتفاوت بين ظهراني المجتمع الواحد.لهذا فإن من الضرورة بمكان إيلاء هذا الأمر الاهتمام الذي يستحقه واستنباط الإجابات على عديد من التساؤلات التي تحيط بحال المجمعات في المستقبل، انطلاقاً من المؤشرات والمعلومات الحالية، بما يمكن عليه القياس واستشراف مستقبل يحمي المجتمع ويسهم في نمائه وتطوره.لعله بات معلوماً أن حالات الطلاق بين الأزواج بلغت معدلات أكثر بمراحل عما كانت عليه قبل عقد أو اثنين، ولذلك حتماً، بسبب أو أكثر، والوضع ينسحب على ضيوف دور العجزة، وعقوق الوالدين، وتعنيف الأطفال، وكل ما من شأنه تحجيم الدور الملائم للأسرة كأهم مؤسسة على وجه المعمورة.وإذا كان تعظيم دور الاسرة وحمايتها، يعد مسؤولية المجتمع برمته، فإنه من المؤمل ان يكون لمجلس شؤون الأسرة في الحفاظ على الأسرة ككيان قوي متماسك، يستمد قوته من القيم الدينية والإنسانية، ومن المهم التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بصورة منهجية، بما يسهم في تشكيل منهج موحد وموضوعي للإسهام بتعزيز الدور المناط بالأسرة لتطوير المجتمع بما يمكنه من التعامل الملائم مع التحولات الكبيرة حول العالم، ويجعله عنصرا إيجابيا مستقلا بقراراته في ذلك الحراك، لا متأثرا سلبيا بالكاد يقف مع هذا الفريق أو ذلك.وفي سبيل تحقيق ذلك، فإننا أمام عمل كبير، وسعي دؤوب لتأكيد موقع الأسرة كلبنة رئيسة في المجتمع، ولكون العمل متعلقا بالإنسان، فإن التوعية تعد ركناً أساسياً لتحقيق المأمول، من خلال تنوير الأسر بالحقوق التي لها، والواجبات التي عليها الالتزام والامتثال لها، ولهذا فإن مشاركة تلك الأسر في تلك القضايا تعد أولوية حقيقية لتأكيد حضورها وتسنمها دورها الفاعل في المجتمع، وهو ما يجعل من ذلك المجتمع جداراً منيعاً أمام محاولات اختراقه، بغض النظر عن الوسائل المتخذة من العدو لذلك.وأنوه هنا بما أكدته الأخت الفاضلة الدكتورة هيا التويجري الأمين العام لمجلس شؤون الأسرة بأن المجلس يأتي تعزيزًا لمكانة الأسرة السعودية ودورها في المجتمع وسعيًا للنهوض بها، لكي تكون الأسرة أكثر قوة، وترعى أبناءها وتلتزم بالقيم الدينية والأخلاقية والمُثُل العليا التي عُنِي بها الدين الإسلامي.عوداً على ذي بدء، فإنني أؤكد أهمية التوعية بالوقوف على التحديات الحقيقية التي تواجه الأسرة وصوغ الأفكار التي تتعاطى مع هذا الأمر بمنهجية وتؤدة لبلوغ المرام.