إبراهيم باحاذق

عقول متخصصة من أجل الأمن السيبراني

ظلت الاعتمادية على الوسائط التقنية يوما بعد آخر منذ ستينيات القرن الماضي، وغني عن القول أن الاعتماد المركز عليها بات صفة لازمة للمؤسسات والأفراد في العقدين الأخيرين، وذلك لعديد من العوامل، لكن أمن المعلومات بات هاجسا حقيقيا لمستخدمي شبكات الاتصال بمختلف شرائحهم وفئاتهم واهتماماتهم.إن الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات لم يقف على مستوى الحكومات، بل امتد إلى العديد من الشركات والبنوك والمؤسسات العامة والخاصة على مستوى العالم، وأصبح الربط بين هذه الأجهزة والبرامج أمرا مشاعا، وأسهم فعلا في إنجاز الأعمال في لحظات وجيزة في بعض الأحيان، بين أصحاب عمل في أصقاع الأرض. لكنه تزامن مع اعتماد كثير من الجهات الحكومية والشركات والمنظمات الكبرى على شبكات الاتصال ظهور تحديات متعددة من استخدام الأجهزة الحاسوبية، من أبرزها المخاطر الأمنية، وهي تتشكل في صور عدة من البرمجيات التخريبية، ومنها ما قد يستخدم لعرقلة تشغيل الحاسوب، أو جمع معلومات حساسة، أو الوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة وذلك لتأدية أغراض غير مشروعة.وتتزايد خطورة تلك البرمجيات بحسب درجتها والهدف من ورائها، ويشكل فيروس (شمعون) من أكثر أنواع الفيروسات خطرا في عالم الشبكات وأمن المعلومات سواء كان في المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخاصة في السنوات الأخيرة، وانتشر بشكل سريع في 2012، ليضرب آلاف الأجهزة الحاسوبية في المنطقة، وكان ينتقل من خلال البريد الإلكتروني والمتصفحات وملحقات خارجية أخرى مثل الفلاش وغيرها من الوسائل. كان لا بد للدول أن تتصدى لهذا الأمر، الذي يهدد سلامة الوثائق والمعلومات المستهدفة، ويعرض مستخدمي الحواسيب لمخاطر متعددة، وأدركت الجهات المختصة في المملكة ذلك، ويمكن القول إن إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني التي تهدف إلى تعزيز حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات، وما تحويه من بيانات، مراعية في ذلك الأهمية الحيوية المتزايدة للأمن السيبراني في حياة المجتمعات، ومستهدفة التأسيس لصناعة وطنية في مجال الأمن السيبراني تحقق للمملكة الريادة في هذا المجال انطلاقا مما تضمنته رؤية السعودية 2030.إن من الأهمية بمكان، من أجل تحقيق أعلى درجات الأمن السيبراني، استقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة والطموحة وتأهيلها وتمكينها، والاستفادة من الخبرات المتراكمة من المختصين في القطاع، وبناء الشراكات مع الجهات ذات العلاقة، وبخاصة مع حاضنات التقنية ومراكز الابتكار؛ من أجل الاستثمار الحقيقي في القطاع، ويمكن القول إن الأودية التقنية الثلاثة في الرياض ومكة والظهران، والإفادة من الأبحاث والرسائل العلمية في الجامعات ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إضافة إلى مسرعات الأعمال في برنامج بادر لحاضنات الأعمال، والإفادة من مخرجات الكليات المتخصصة.لقد أرسل الدكتور مساعد بن محمد العيبان رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطني للأمن السيبراني، إشارات مهمة في هذا الصدد، مؤكدا أن الهيئة ستضع على رأس أولوياتها استقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة والطموحة وتأهيلها وتمكينها، وهو ما يؤكد في الوقت ذاته أهمية تفاعل الجهات ذات الاختصاص والعلاقة، والأفراد ذوي المعارف العليا في القطاع والخبراء في المجال، والإفادة من المواهب الشابة في الدفاع الإلكتروني، وإدراك حتمية المبادرة في الإسهام بالأمن السيبراني؛ من أجل حماية الوطن والمواطن، وتحقيق نهضة تقنية تخدم مستقبل الاقتصاد الوطني للمملكة.