مليون مخالف.. أم وطن بلا مخالف؟
مليون مخالف بعد انتهاء المهل التي أعطيت لمخالفي نظام العمل والإقامة.. لا شك أن هذا الرقم كبير، خاصةً أنه يجيء بعد أن استفاد أضعافه من الإعفاءات التي منحت للمخالفين الذين صححوا أوضاعهم أو سافروا إلى بلادهم، مستفيدين من الإعفاء من العقوبات والغرامات بما في ذلك البصمة التي تمنعهم من دخول المملكة مرة أخرى.. ومع ذلك كله فإن رقم المليون ليس رقمًا سهلاً فهو يعني أن واحداً من كل عشرة هو مقيم غير شرعي، وهؤلاء هم الأكثر خطورة يدل على ذلك إصرارهم على المخالفة، وعدم الاستفادة من المهل، بل إن بعضهم قد يكون مطلوبًا في جرائم لها أبعاد أمنية. وإذا كنا قد تحدثنا أكثر من مرة عن دور المواطن والمقيم في التعاون مع الجهات المختصة في الإبلاغ عن هؤلاء، وعدم نقلهم أو إيوائهم أو تقديم أي عون يساعدهم على الاستمرار في المخالفات فإن المطلوب هذه المرة هو التحذير من أخطارهم وضرورة التعاون في عدم تمكينهم من التمادي في المخالفات، كما ينبغي تنبيه المواطنين والمقيمين إلى العقوبات التي يفرضها النظام على كل من يساعدهم وحجم الضرر الذي قد يتسبب به، وأنه لا يجوز أبداً التذرع بحسن النية، لأن الأمر ليس كما يتصوره فهو في الحقيقة يرتكب جناية يعاقب عليها النظام، كما أنه يصبح شريكًا في كل ما يرتكبه هؤلاء في حق الوطن والمواطن من أضرار لها أبعاد أمنية واقتصادية وإنسانية أيضًا.. إن شعار «وطن بلا مخالف» ينبغي أن يعني هذه المرة أن يكون الوطن بلا مخالف فعلاً، وأن لا يظل من المليون الأخير حتى مخالف واحد، والأمر لا يتطلب إلا وعيًا بأخطار وجود المخالفين، وتعاونًا من الجميع إن لم يكن رغبةً في المشاركة في عمل يدل على الانتماء الصادق للوطن، فليكن تجنبًا لإيقاع الجزاءات التي يوجبها النظام على من يصر على مساعدة هؤلاء دون اعتبار لمصلحة الوطن وأمنه واستقراره. وإذا كان المواطنون بل والمقيمون مدعوين لهذا العمل فإن الجهات المختصة مدعوة لعدم التساهل في تطبيق النظام ليس بحق المخالفين فقط، بل في حق كل من يساعدهم على الاستمرار في المخالفة، لأنه يصبح بذلك شريكًا لهم لا يقل خطره عن خطرهم، خاصةً من يقوم بتشغيلهم طمعًا في دراهم معدودة كان يمكن بمثلها أو أكثر بقليل أن يستعين في قضاء حاجته بمواطن أو بمقيم نظامي. ومع أننا نعرف أن من بقي من المخالفين قد يكون استفاد من تستر البعض عليهم فإننا ندعو هذه المرة إلى عدم التهاون في كشفهم، وليصحح من ارتكب الخطأ في المرات السابقة خطأه، ولتتشابك أيدي المواطنين والمقيمين والمسؤولين لتكون جميعًا يداً واحدة من أجل «وطن بلا مخالف».