السعودية تقتل الفساد
الفساد الذي يجري في أجساد الأمم أشد فتكا من المرض العضال، لكن لن يقضي على الجسد الذي ينخر به إذا ما عرف الدواء واستؤصل المرض وعولج.في خطوة قوية وفعالة وصارمة صدر الأمر الملكي بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد تتعلق بقضايا الفساد في المال العام وحصر قضاياه.أعلى سلطة في السعودية تعلن عن بتر أيادي الفساد، في ليلة سوداء على الظالمين لكنها ليلة بيضاء على كل من يحب العدالة والحق.. وهي أيضا رسالة قوية وواضحة تعلن أن كل سارق ومرتشٍ ومزور ومحتال ونصاب سينال عقوبته فلن يأمن العقوبة كائن من كان.الليلة البيضاء في حياة الانقياء والصالحين والتي كانت قبل البارحة لن تكون الأخيرة في الكشف عن قضايا الفساد وغسيل الأموال، والتلاعب بأوراق مشاريع مدن اقتصادية، واختلاسات وصفقات وهمية وترسية عقود مقابل الحصول على رشاوى، وتوقيع صفقات غير نظامية.قائمة التجاوزات لن تكون الأخيرة فستخرج قوائم أطول وأكثر، وأسماء المفسدين كذلك، والأيام القادمة ستكشف لنا عن خلايا الفساد من أتباع ومعاونين ومستفيدين، وسيخرج الضحايا في البحث عن من ظلموهم وعن حقوقهم التي نهبت منهم.وما ضاع في الناس حق وخلفه من يطالب، هذا شعارنا الذي يجب أن نتداوله ونعمل به لأخذ الحقوق من الظالمين.لن نقول إن الفساد قتل في السعودية ولكنه في فراش المرض يستعد للرحيل، فالخطوات المباركة في بدايتها، وقتل الفساد يحتاج إلى جهود كبيرة ومتكاتفة وجبارة حتى يكفن ويدفن.