خليل الفزيع

صناعة التزوير في العالم

هلأصبح التزوير صناعة عالمية تُنشأ لها المؤسسات وتوظف فيها الكفاءات؟ هذا ما يبدو من خلال ما نسمعه من تزوير للحقائق تقوم عليه مؤسسات مأجورة، نذر أصحابها كل جهودهم لإزاحة الحقائق عن واجهة الأحداث، واستبدالها بأكاذيب تمت صناعتها في مختبرات توظف تقنيات العصر لخدمة رسالتها المشبوهة في تضليل الجماهير، التي غالبا ما تنطلي عليهم تلك الأكاذيب عندما تقدم لهم في قوالب على أنها الحقيقة، رغم بعدها عن الحقيقة، ولأن ثقافة الاستهلاك الإعلامي قد أصبحت هي السائدة في عالم اليوم، فإن القلة من الناس من يفكرون مليا في المعاني التي تنطوي عليها تلك الأكاذيب، التي ترَّوج من أجل قضايا هي في الأساس خاسرة؛ لأنها تعتمد على حجج واهية، وأسباب غير مقنعة لدى كل ذي رأي حصيف قادر على التفكير والتحليل والبحث عن ما وراء السطور، أو ما وراء الكلمات والشعارات البراقة. وتثبت القضايا المثارة في الإعلام الحديث أن تمرير أفكار وقناعات باطلة لم يعد بالأمر العسير، عندما يسخر لها المال الوفير، باستخدام آلة الإعلام الأكثر تأثيرا على الناس، ومع ذلك فإن الناس لا يلبثون أن يكتشفوا بطلانها، لكن بعد فوات الأوان، وبعد أن تؤدي دورها في طمس الحقائق لفترة من الزمن كافية لتمرير ما يمكن تمريره منها، وفي النهاية أي عندما تكشف الحقيقة عن وجهها المشرق، تصبح تلك البضاعة الفاسدة محل ازدراء واستهجان الجميع، فالأخطاء لا يمكن تبريرها بصفة دائمة؛ لأن الحقيقة هي المنتصرة في نهاية الأمر، ورعاة التزوير والأباطيل لابد أن يكشفهم الزمن مهما طال بهم الوقت، وطاب لهم هذا الفعل المنكر.وصناعة التزوير من الصناعات الرائجة، التي تتخذ من القوة الغاشمة لباسا لها في حالات الحرب، عندما تلجأ إلى أكثر الأساليب فحشا وانحيازا للباطل، بعد تحييدها للقيم والمبادئ، لتتوغل في متاهات تغيب عنها الأخلاق النبيلة، وتنحرف فيها السلوكيات الإنسانية السليمة، رغم كل ما يقال عن تحضر البشر، ومحاولاتهم التخلص من قبضة الشر، ولأن صناعة التزوير مهمة قذرة فان العاملين فيها غالبا ما يكونون على هذا المستوى، فليس هناك إنسان سوي يرضى لنفسه الولوج في هذه المهمة المحفوفة بالصفات المنبوذة، مهما كانت الدوافع. وبسبب الرغبة في الانتشار على أوسع نطاق ممكن، فقد احتضنت بعض الدول في الغرب وفي الشرق، مصانع التزوير هذه، بتمويل من داعمي الإرهاب والمروجين للتطرف، ولكن بمسميات تخفي أهدافها الرامية للإساءة للدول المعروفة بدعوتها لنشر السلام في العالم، وتحقيق أمنه، وإشاعة الخير في ربوعه، والإسهام في تطويره وازدهاره، ومهما توارت مصانع التزوير عن الأنظار، فإنها لابد أن تكتشف، وتكتشف معها أهدافها المشبوهة.