محمد البكر

الكنز المفقود

لو طرح عليكم سؤال حول مَنْ تعتقدون أنه مسؤول عن الفوضى التي نراها في الأسواق والطرقات والأماكن العامة، لكانت معظم إجاباتكم تتركز على جهات حكومية أو مجتمعية. وأجزم بأن لا أحد منكم سيحمّل نفسه مسؤولية تلك الفوضى التي نراها في الكثير من الأماكن، خاصة في الطرقات. لقد تعودنا على عدم الاعتراف بأخطائنا، وكأننا نؤكد أن لا قيمة ولا تأثير لنا فيما يجري من حولنا. ولو تأمل كل منا الفوضى المرورية على سبيل المثال، لأدرك أنها صنيعة السائقين ومرتادي الطرق، لا صنيعة المرور أو البلديات. يعني صنيعتي أنا وأنت وغيرنا ممن يشاركوننا في صنع تلك الفوضى.نحن مجتمع يفتقر للوعي، والانضباط، والسلوك الحضاري. فعندما تشاهد شخصاً يقف في أقصى اليمين من الطريق ثم يقرر أن يتجه لأقصى اليسار، أو عندما يقتحم شخص ما طابور الانتظار دون اكتراث للواقفين، أو يفتح نافذة سيارته ليرمي «أوساخه» في الطريق، أو يأتي بسلوك غير مقبول في مكان عام، أو يوقف سيارته خلف سيارة غيره دون اكتراث لظروف الآخرين، وغير ذلك من تصرفات تدل على الانفلات الأخلاقي والأدبي والتربوي، حينها ندرك أن مجتمعنا في معظمه، هو مجتمع ينقصه الوعي الذاتي والبيئي والصحي والمروري. الشعوب الواعية، هي التي تنهض بأوطانها، وهي التي تساهم في صنع حضارتها، وترسم الصورة الجميلة عنها في كل مكان. أما الشعوب «الجاهلة» بدورها، فهي التي تسيء لمجتمعها ووطنها وتمنع تطوره، وتعيقه عن اللحاق بركب التحضر والتطور. للأسف الشديد، أن يكون البيت والمدرسة شريكين في صنع هذا التخلف الاجتماعي والانفلات السلوكي. فالطفل يكبر وتكبر معه انطباعاته التي عاشها في البيت حيث ما يراه من تصرف الوالدين وتصرف مَنْ يكبرونه سناً. ثم في المدرسة حيث مشاهد الفوضى عند المقاصف وفي أوقات الانصراف. وأخيرا في الطريق حيث الفوضى التي يكون والده جزءاً منها.الوعي قضية مجتمع. ولكم تحياتي.