محمد العصيمي

لا تتشفعوا للمحرضين

بعد صدور الأمر السامي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، ابتداء من العام المقبل، وجدنا من يهدد ويتوعد، كما وجدنا من (يهايط) ويصف الناس بأوصاف غير لائقة. وهذا، مع أن الدولة له بالمرصاد، متوقع نظرا لعدم استيعاب البعض للمتغيرات وما تفرضه المصلحة الوطنية كما أفتى بذلك عدد من المشايخ. ما هو غير متوقع أننا وجدنا، على وسائل التواصل الاجتماعي، من يتشفع لهؤلاء ويبرر أخطاءهم وصلفهم، مثل ما حدث مع ذلك المراهق الذي هدد بحرق سيارة أي امرأة يراها متعطلة على الطريق وقيل إنه مريض وما إلى ذلك.الخطورة في مثل هذا التشفع، أو طلب مسامحة المحرضين والممارسين للعنف اللفظي، تكمن في نشوء ثقافة التساهل مع من يهدد المجتمع وسلامة أفراده، إذ ليس من المعقول أن يقول لنا شخص بالفم المليان إنه سيحرق سيارات النساء ثم نذهب للبحث عن مخارج له من هذا التصرف الذي عبر عنه مع سبق التربص. وليس من المعقول، أيضا، أن يتجرأ شخص على سمعة الناس ويصف من سيسمح لابنته بقيادة السيارة بأنه ديوث ثم نطالب بتجاهل قوله وكأنه لم يكن.هذه (المسامحات)، كما حدث من قبل، هي التي جرأت بعض الأشخاص على المجتمع واختيارات أفراده التي تحدث في ظل قوانين وتشريعات تقرها وترعاها الدولة. ليس لأحد، كائنا من كان، أن يعترض أو يسفه أو يمارس التهديد ضد قرار وطني أصبح في حكم العقد الاجتماعي بين السلطة والشعب. ولذلك يخطئ من يتصور أنه بتشفعه أو حثه على الرفق بمن أخطأ في حق المجتمع إنما يمارس إنسانيته الرحيمة المتسامحة. هناك أمور عامة لا يجوز فيها التراخي ولا يصح فيها التساهل، بل إن ما يصح فيها هو التأييد المطلق للجهات المعنية في الدولة لمعاقبة من يستقوي ويخرج على الإجماع بألفاظ أو تصرفات عنيفة، تهدد سلامتنا وتعطل مسيرتنا نحو المعاصرة والمستقبل. إذا كان لك رأي في مسألة ما، من باب الاختلاف في الرأي، فمن حقك أن تقوله بهدوء واحترام دون أن تعتدي على القانون أو تعتدي على حقوق الناس وحرماتهم.