محمد العصيمي

الملك في روسيا

العلاقات بين المملكة والاتحاد السوفييتي، الذي أفرز من بين ما أفرز دولة روسيا الاتحادية، بدأت منذ العام 1926 حين اعترفت الدولة السوفييتية آنذاك بالكيان السعودي الجديد ولم يسبقها أحد إلى ذلك، ثم في غضون أربع سنوات تحولت القنصلية السوفياتية في جدة إلى سفارة، ما يعني الانتقال بالعلاقة إلى مرحلة جديدة دائمة ودافئة بحسب ما تفرضه مصالحهما. خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، هو أول ملك سعودي يزور الأراضي السوفييتية أو الروسية عبر كل مراحل العلاقة بين البلدين. وهذا ما يفسر الحفاوة الرسمية والشعبية الروسية بقدومه اليوم إلى موسكو التي عبرت عنها لوحات الترحيب في شوارع العاصمة الروسية وبرامج الزيارة الثقافية والاجتماعية.ما بين المملكة وروسيا اليوم أكثر بكثير مما بينهما في العقود السابقة، سواءً أكان ذلك على مستوى التعاون الاقتصادي والنفطي، أو على مستوى مكافحة الإرهاب دوليًا، ومستويات ومقتضيات أخرى تفرضها ظروف منطقة الشرق الأوسط التي أصبح للروس موطئ قدم عسكري فيها في سوريا. وما يعزز هذه العلاقة ويدفع بها إلى آفاق سياسية واقتصادية جديدة أن المملكة أصبحت تعمل في كل علاقاتها الدولية على تعدد وتنوع هذه العلاقات واغتنام كل الفرص الممكنة لتستفيد من هذه العلاقات سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.في هذه الزيارة، التي تعد تاريخية من الجانبين، سيوقع عدد من الاتفاقيات الجديدة التي تضاف إلى ملف العلاقات المتينة بين الدولتين، وتكمل الاتفاقيات السابقة ومن بينها الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه في الرياض في نوفمبر 1994 للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني بين الدولتين. كما أنها تعزز نوايا التعاون بين البلدين التي وضع عددًا من أطرها ولي العهد في زياراته الثلاث السابقة إلى موسكو.إذن فإن المصالح الاستراتيجية للدولتين هي العنوان الأبرز لهذه الزيارة، وتنويع المصالح والشركاء هو هدف كل دولة في عالم اليوم، حيث لم تعد وتائر العلاقات الدولية تسمح أو تقبل الاعتماد على قطب واحد، ولم يعد يشترط أن تخسر دولة لحساب أخرى، بل أن تعمل وتحقق مصلحتك مع كل الدول المؤثرة.