محمد السماعيل

ماذا بعد اليوم الوطني؟

في 23 سبتمبر الفائت احتفلنا بحلول الذكرى السابعة والثمانين لتوحيد بلادنا على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وفي أثناء احتفالاتنا أعدنا الذكريات الغالية على نفوسنا وفرحنا، وابتهجنا بهذا اليوم المجيد، كما فرحنا وابتهجنا بالإنجازات التي قدمها ويقدمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين -حفظهما الله. والسؤال هنا هو ما الذي علينا فعله قبل أن نكرر الفرحة في اليوم الوطني (الـ 88) القادم؟ بعد احتفالنا باليوم الوطني الـ 87، وبعد اجتماعنا فيه على قلب رجل واحد، نطمح أن نستمر بالاحتفالات إلى أن يأتي موعد اليوم الوطني الـ 88، ولكن بطريقة مختلفة وفريدة تعكس الصورة البهية الحقيقية لبلادنا التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين والاهتمام بقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، وبطريقة مميزة نسهم بها في المحافظة على المكتسبات التي أوصلت بلادنا إلى مكانتها المؤثرة والفاعلة إقليميا ودوليا، فهي اليوم في مصاف الدول المتقدمة، حيث أصبحت عضوا فاعلا في مجموعة العشرين الاقتصادية التي تضم أقوى اقتصادات العالم، وهي اليوم -بفضل الله- بلاد عامرة تزخر بثروات هائلة ومتنوعة ولديها إمكانات وموارد بشرية شابة ومؤهلة وتتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي مميز. من هذه المنطلقات، فإن الطريقة الاحتفالية التي نطمح إلى تحقيقها إلى أن يحين موعد يومنا الوطني الـ 88 هي بيد الشباب (رجالا ونساء) وهي تعني حرفيا أن نقدم للوطن ما يمكن تقديمه وفاء له، وأن نسهم في نهضته ونحافظ عليه وعلى أمنه من عبث العابثين، ونواصل السير بنشاط وهمة وبخطى ثابتة إلى تنميته وتطويره بكل ما لدينا من رؤى وعمل مخلص وجاد لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح، وأن نسعى إلى تحقيق ذلك المستقبل الواعد الذي استشففناه من برنامج التحول الوطني في رؤية المملكة 2030 التي بشر بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- وهي رؤية ستأخذ البلاد -بإذن الله- الى نقلة نوعية في مسيرة الاستقرار والرفاهية للوطن وللمواطن. بلادنا هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة وقبلة المسلمين، وهي البلاد التي اتخذت كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- منهجا لها في جميع شئونها وتعاملاتها، وما على الشباب والشابات إلا السير وفق هذا الهدي المبارك والتمسك بثوابت ديننا الحنيف وقيمنا السامية، ومواصلة المساهمة في تعزيز أمن بلادنا الذي عن طريقه نسهم في نشر السلام والأمن إقليميا وعالميا مهما كانت التحديات والمستجدات والمتغيرات، وهذا يتم بالتزامنا بمسؤولياتنا الوطنية ومحافظتنا على المال العام وسيرنا بثبات خلف قيادتنا ومؤازرتها في الداخل لتثبت وتقوى في مواجهة الخارج. إن هذه المجموعة من الخطوات كفيلة بعد توفيق الله أن تعكس الوفاء والحب للوطن الذي ببقائه نبقى، ونسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من كل سوء وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.