فهد السلمان

الجوال وترتيب أولويات مخالفات المرور

دعوا مخالفة ربط الحزام جانبا، دعوا مخالفة الانعطاف إلى اليمين قبل الضوء الأخضر، بل دعوا مخالفة تجاوز السرعة، دعوا كل المخالفات مهما كانت عواقبها جانبا، وخذوا طامة استخدام الجوال أثناء القيادة، وتحديدا كتابة الرسائل والتغريد ومتابعة الفيديوهات. يا جماعة..الناس يتصادمون وهم يسيرون على أقدامهم جرّاء انشغالهم بجوالاتهم، تتحطم أنوفهم بأعمدة النور، وتتكسر أسنانهم على شواخص المرور، فكيف هو الحال إذا أثناء قيادة السيارات. تسير في أمان الله فتتفاجأ بتباطؤ السيارة التي أمامك دون سابق إنذار، فقط لأن أخينا انشغل بالواتس اب، تحاول تجاوز آخر فيفاجئك بانحراف سيارته نحوك لأنه لم يعد يرى الطريق بعد أن تعلق بصره بشاشة جواله، تمشي في طريقك فتجد السيارة التي تجاورك وقد صعدت الرصيف الأيمن ثم ارتدّتْ عليك كالقضاء المستعجل. بائع خضار على جانب الطريق ينتظر تصريف بضاعته المتواضعة تحت الشمس الحارقة ليعود إلى أطفاله بقوت يومه يدفع حياته ثمن انشغال سائق ما بالجوال، عابر سبيل يريد أن يقطع الطريق فتأتيه سيارة من أقصى اليسار ومن المكان الذي لا يتوقعه لتخطف أنفاسه وهو في مكانه. مقاطع الجوال نفسها تنقل لنا على مدار الساعة المزيد من القصص الأليمة التي كان بطلها الجوال، وانشغال السائقين بشاشات جوالاتهم، والمسألة لم تعد تتصل بإجراء المكالمات أثناء السواقة. الأمر تجاوز ذلك إلى الرسائل والسنابات ووو إلخ، حتى أصبح داءً يهدد حياة الناس. المسألة بلغتْ حد الإدمان الذي لا تستطيع أن تقاومه حتى مستشفيات الأمل، أقسم بالله أنني رأيتُ من يفتح جواله أثناء الصلاة، عندما لم يستطع أن يقاوم إغراء نغمة وصول الرسالة، لذلك علينا أن نعيد ترتيب أولويات المخالفات بحيث يكون استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة في التصفح والكتابة من دون المكالمات هو أعظم المخالفات، وأن تُغلّظ العقوبة لها بالشكل الذي يدفع السائق لأن يضع جواله في «شنطة» سيارته الخلفية إلى أن يتم مشواره، وأن تكشر فلاشات ساهر عن أشعتها على من يقرأون ويكتبون في جوالاتهم وهم يقودون سياراتهم، للتصدي لهذه العادة السيئة قبل استفحالها واستعصائها على العلاج، وعلينا ألا نفكر بما يُسمى بالتوعية لأن حالة الإدمان التي جعلتْ حتى من يسير على قدميه يمكن أن يدقّ أنفه على عمود كهرباء يستحيل أن تنفع معها التوعية.