أمن الدولة والنجاح في قطع يد الإرهاب
لا تستهدف المملكة لذاتها ولضرب استقرارها والنيل من مواقفها وحسب، وإنما تُستهدف أيضا لتأثيرها الكبير في محيطها العربي والإسلامي وموقعها على الخارطة الدولية، وبالتالي قدرتها على أن تكون لاعبا رئيسيا في مختلف الملفات الدولية. لذلك ظلت المملكة، منذ نحو ثلاثة عقود، ومنذ أن تسللت خفافيش الإرهاب إلى المنطقة تحت عباءة الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩، على قائمة الاستهداف من قبل عديد من العصابات والميليشيات، سواء الإسلاموية أو تلك التي تتخذ من الدين غطاء للعبور بمخططاتها، إدراكا منها وممن يقف خلفها أن المملكة هي حصن الأمة المنيع، ومتى تم فتح أي ثغرة في هذا الحصن فإن الانقضاض على الأمتين العربية والإسلامية سيكون في متناول اليد كتناول وجبة في طريقٍ عام، وقد تعددت تلك الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها المملكة، واكتوت بنارها، غير أن ما تم ضربه منها في مهده، وبشكل استباقي، يبقى أكبر وأكثر مما تمكنت قوى البغي والضلال من تنفيذه، حيث تمكنت القوى الأمنية السعودية من النيل من تلك التنظيمات، وضبطها في أوكارها حتى قبل أن تبدأ عملها الاجرامي على الأرض، وأحبطت مخططاتها الإجرامية، وحالت بينها وبين إراقة المزيد من الدماء، وإزهاق الأرواح البريئة، وذلك بفضل الله أولا ثم بفضل يقظة رجال الأمن، وقدراتهم المهنية، وتدريبهم المتقن، ثم معرفتهم من خلال ملاحقة فلول الارهاب بأساليبهم وتحركاتهم، وطرقهم في التمويه والمناورة، حيث أصبحت الجهات الأمنية السعودية مرجعية دولية في طرق وآليات محاربة الارهاب، وأصبحت التجربة السعودية واحدة من المهارات الدولية التي تدرس في هذا المجال.والعملية الأخيرة التي أحبطها جهاز أمن الدولة منتصف الأسبوع الفائت، كانت تستهدف بعض المواقع التابعة لوزارة الدفاع، عندما باغتها في وكرها، وتمكن من ضبط المتورطين فيها، وضبط الأدوات المرشحة للتفجير قبل أن تتمكن من بلوغ ساعة الصفر وتنفيذ جريمتها، ما هي إلا أنموذج حي للقدرات الأمنية الاستباقية للأمن السعودي، ومدى قدرته على ملاحقة تلك العصابات المجرمة بمنتهى الهدوء وضبطها في أوكارها دون أن يشعر المواطن أو المقيم بأي صافرة إنذار، أو يشهد مطاردة علنية، وهي المهارة التي جعلت، بفضل الله، ما يزيد على مليونين ونصف المليون كم مربع أشبه ما يكون بواحةٍ من الهدوء والسكينة، لذلك ومهما تكالب الأعداء من حولنا، ومهما بلغ التآمر على هذا الوطن المحروس بعناية الله ثم بتلاحم شعبه وقيادته، فإن قواه الأمنية قادرة بحول الله على كتم أنفاس كل قوى الشر، وضربها في مهدها، حماية للأمن والسلم الأهلي، وحربا على الإرهاب وصناعه ومتعهديه ومموليه.