فهد الخالدي

بوابة المستقبل

المستقبل والتطلع إليه والعمل على تحسين ظروف حياة الإنسان والأمم فيه، ظل وسيظل الشغل الشاغل لهذا المخلوق الذي خصه الله بأمانة لم يحملها غيره من المخلوقات.. وقد كانت مساعي الأمم لصناعة المستقبل مقياسًا لوعيها وتقدمها، ولذلك نجد أن الأمم التي عنيت بذلك تفوقت على غيرها، وأمامنا شواهد كثيرة من الدول التي استطاعت أن تحول حياة شعوبها من حال إلى حال، وما النمور السبع في جنوب شرق آسيا إلا دليل على ذلك، كما أن سنغافورة وماليزيا وكوريا تصلح أن تكون أمثلة على قدرة الأمم على صناعة مستقبلها..لكن القاسم المشترك في كافة النجاحات التي حققتها هذه الدول وكذلك الدول التي سبقتها في أوروبا وأمريكا هو تطوير التعليم الذي كان وسيظل أيضًا بوابة المستقبل. وإذا كانت الثورة الصناعية هي بوابة المستقبل في يوم من الأيام فإن الثورة الإلكترونية التي تجتاح العالم اليوم هي بوابة المستقبل.. وإذا كان التحول الرقمي الذي هو عنوان المرحلة هو بوابة المستقبل فإن التعليم هو هذا العنوان وهو الطريق الذي سلكه كل الذين سبقونا إلى هذا المستقبل. مناسبة الحديث عن صناعة المستقبل والتحول الرقمي الذي يبدأ من المدرسة هو ما نشرته الصحف مؤخراً حول عزم وزارة التعليم إطلاق المرحلة الأولى من مبادرة التحول الرقمي والتي سيبدأ تطبيقها في ثلاث مناطق تعليمية هي الرياض وجدة والشرقية وتشمل (150) مدرسة من مدارس التعليم العام تحت عنوان بوابة المستقبل، وهي إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني 2020 وضمن رؤية المملكة 2030 التي تشرف عليها وكالة الوزارة للمناهج وتنفذها شركة تطوير التعليم، وهي تعتمد التحول التدريجي نحو بيئة تعليمية الكترونية شاملة كما صرح وكيل الوزارة للمناهج. ومما يبعث التفاؤل بنجاح المبادرة في تحقيق أهدافها أنها لا تأتي من فراغ فهي من الناحية النظرية مسبوقة بانتشار الوعي والثقافة الالكترونية بين المعلمين والطلاب ذكوراً وإناثًا، ويبقى أن توجه هذه المعرفة الوجهة الصحيحة بحيث توظف المهارات التي يمتلكها الطلاب والمعلمون في استخدام التقنيات والتطبيقات الالكترونية ، كما يمكنها الاستفادة من تجارب عالمية اطلع عليها المعلمون من خلال حرص الوزارة على ابتعاث الطلاب وإيفاد الوفود لزيارة الدول المتقدمة في هذا المجال؛ غير أن ذلك لا يعني عدم وجود عقبات تعترض تطبيق المبادرة كما هي العادة في عمليات التحول الريادية وأبرزها مقاومة التغيير والبيروقراطية الإدارية التي قد تعترض تقديم الخدمات اللوجستية التي لابد منها لنجاح هذه المبادرة والتي لابد أن يكون العمل لإنجاحها مهمة وطنية . على أية حال فإن عنوان المبادرة «بوابة المستقبل» خير من يقود جهودنا مسؤولين تربويين وآباء ومربين لإنجاح هذا التحول الذي هو فعلاً بوابة المستقبل..