«الروهينجا».. بين الصمت والسبات!
اشتهرت جملة «العرب ظاهرة صوتية»، ويبدو أننا اليوم أصبحنا «ظاهرة صامتة»! وذلك ليس فقط على مستوى العالم العربي، بل حتى على المستوى الأكبر وهو العالم الإسلامي. وأخشى مستقبلا أن نصبح ظاهرة «سباتية»!عدد المسلمين اليوم هو مليار و600 مليون شخص، بمعنى لو أننا فقط صرخنا بصوت واحد لتأثر العالم بأصواتنا!! ولكننا اليوم فقدنا حتى ما كنا نجيده بالأمس من استنكار وشجب ومطالبة وغيرها من القائمة الطويلة التي كان لها على الأقل في السابق دور وأثر، ولكننا اليوم «ظاهرة صامتة» حتى دعاؤنا ليس له صوت!ما يحدث في بلاد إخواننا من مسلمي الروهينجا في بورما لا يصدقه ولا يقبله عقل. الحرب هي من طرف واحد، وهي إبادة لطائفة من البشر على أساس عرقي وديني. ويا ليت الطرف الآخر (الروهينجا) يستطيع أن يدافع عن نفسه وأرضه وماله وعرضه لقلنا كما نجد الأعذار لأنفسنا في بعض الأحيان هي قضية محلية ولابد أن تحل سياسيا. ولكن الوضع هناك مختلف تماما حيث إنهم لم يجدوا لأنفسهم طريقة حتى للخروج أو التحيز إلى فئة فضلا عن الدفاع عن أنفسهم!ومن الأمور التي أجدها مستغربة أن الإعلام على مختلف وسائله المقروءة والمسموعة وحتى وسائل التواصل الاجتماعي لم يحدث تلك الضجة القوية والصرخة المدوية التي تثير وتنبه العالم لما يحدث من ابادة بشعة ووحشية من قتل، وسلب، ونهب، واغتصاب، وحرق، وضرب وكل أشكال التعذيب الذي لا يقوم به إنسان سوي.وإني في أشد الاستغراب حين نهض الغرب في بعض القضايا ليتدخلوا في شؤون بعض البلاد العربية والإسلامية بحجة إنقاذ الأقلية، ويحدثون تبعا لذلك دويا إعلاميا قويا يسمعه حتى من هم في القمر. ولكن هذه القضية تكال بمقاييس مختلفة بسبب البروغماتية (المصلحة أو المنفعة) حيث الروهينجا هم أقلية وليس منهم منفعة مرجوة سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، فغضوا الطرف عنهم!. ولكني لست أرى لوما على الغرب، فهم يتبعون مصالحهم وتلك هي لعبة السياسة!وحتى الآن قامت المملكة بجهود مؤثرة وفعالة من موقعها الريادي في قيادة العالم الإسلامي حيث دعت إلى قرار يدين انتهاكات حقوق المسلمين من الروهينجا، وكذلك نسقت مع الدول الفاعلة في مجلس الأمن لطرح الموضوع في أعمال المجلس. إضافة إلى ذلك، فقد تواصلت مع الأمين العام للأمم المتحدة ونتج عن ذلك إدانة فورية من قبل الأمم المتحدة. وأكيد أن المملكة العربية السعودية ستواصل جهودها لحل الأزمة، ولكن «يد الله مع الجماعة» ولا بد من تعاضد باقي الدول الإسلامية المؤثرة في المشهد العالمي وذلك بالضغط المستمر وبشكل دبلوماسي وسياسي وإعلامي واقتصادي من أجل دفع الأمم المتحدة على الأقل لتواجد فعلي وفعال لقوات حفظ السلام على الأرض من أجل إنقاذ الأرواح والأعراض والممتلكات، وإيصال المساعدات الإنسانية.إن الإعلام اليوم هو أداة وسلاح نافذ وجبار يستطيع أن يصل بالقضية إلى كافة الهيئات والمؤسسات العالمية للضغط على كافة المستويات لوقف حمام الدم والانتهاكات الوحشية التي تحدث منذ سنوات. والعتب علينا نحن كمسلمين، فقد صمتنا طويلا، بل دهرا عن هؤلاء الأقلية المسلمة المظلومة والمقهورة. إن المهم جدا أن ننصرهم بالمال والإعلام حتى ننقل الأحداث إلى كل محطات العالم حتى يكون حديث الساعة. علينا أن نبقى متعاضدين ومهتمين بقضايا العالم الإسلامي حتى يبقى لنا صوت وتأثير. إن التساهل في مثل هذه القضايا يضعفنا، ويجعل العالم ينظر إلى مليار 600 مليون مسلم كأنهم غثاء السيل، ولكن لا غالب إلا الله.