نجاح موسم الحج
قطعت المملكة الطريق على كل المستعدين للانقضاض عليها في حال حصل فشل في موسم الحج، أو حدث حادث يعكر صفو الحجاج. وهؤلاء، بالمناسبة، كثر يتوزعون على وكالات وصحف وتليفزيونات، لا وظيفة لها إلا الإساءة والإثارة. حج هذا العام نجح نجاحا باهرا على كل الأصعدة الأمنية والخدمية والصحية والإنسانية. والأخيرة بالذات أصبحت من معالم مواسم الحج حين تنقل تلك الصور الرائعة لرجال الأمن وهم يساعدون العاجز والطفل والمسن ويتناوبون حمل (مرشات) التبريد على الحجاج في كل المشاعر. كان من الممتع حقا أن نتفرج على هذه المشروعات والمنجزات والمبادرات الرسمية والتطوعية التي تؤكد، بالصورة الحية وليس بمجرد الكلام، أن المملكة- قيادة وشعبا- تتفرغ بالكامل لموسم الحج وتوظف ما يزيد على نصف مليون إنسان لرعاية وخدمة الحجيج من بوابات قدومهم من بلدانهم إلى بوابات خروجهم من المملكة بعد أن يكملوا أداء فريضتهم. الصحف والتليفزيونات الأجنبية، التي لم تكن تولي موسم الحج فيما سبق اهتمامها، لفت نظرها هذا العام المستوى الرائع الذي كان عليه الموسم وكانت عليه إدارة حشود تزيد على مليونين في بضعة كيلومترات. وقد اعترف بعضها بأن ذلك لم يكن ممكنا لو أن المملكة لم تبذل من ثروتها الكثير لتطوير بنية المشاعر ولو أن أجهزتها الحكومية لم تخطط لهذه البنية (الصعبة) تخطيطا صحيحا. ما يهمني كإعلامي، هو أن تبقى رسائل التبشير بنجاح موسم الحج قائمة إلى حين، لكي نؤكد للقاصي والداني أننا لا نأبه بما يقال وما يتردد من كلام عن تسييس الحج، فنحن، بالصور الإعلامية المباشرة، نعتبر الحج موسمنا السنوي الأعظم والأجمل. وإذا كان نجاحه تحقق هذا العام، فإن نجاحاته القادمة ستكون أكبر حين تضاف المشاريع الجديدة الضخمة لتطوير مكة المكرمة إلى قائمة المشاريع المنتهية لخدمة الحجاج في موسم الحج وخدمة المعتمرين طوال السنة.