عبدالله الغنام

العيد كبير والإسلام أكبر

ها هو العيد قد أقبل علينا ضاحكا مستبشرا. وقد سمي بالعيد؛ لأنه يعود علينا في كل سنة بثوب وإطلالة لها جمال وإجلال. وهناك من يسمي عيد الأضحى (العيد الكبير) وذلك لتمييزه عن عيد الفطر. والبعض في منطقة الخليج يدعونه بالعيد «العود». فهل سمي بالكبير لأنه جمع المسلمين في توقيت واحد وهم متفقون على أعماله ومواقيته؟. أم سمي بالكبير لأنه استطاع أن يجمع أكبر عدد من الأفئدة والعقول ومن كل الأعراق في مكان وزمان واحد وبلباس موحد، وهم أجمعون يهتفون بالوحدانية لله الواحد الأحد. ولعله أيضا سمي بالكبير لأنه حين يختلف البعض منا في تحديد يوم الفطر يأتي هو مهرولا بعده ليجمعنا على كلمة واحدة في تعيين يوم عرفة ويوم العيد. وتلك منقبة جليلة له والسبب أننا وللأسف قلما نجتمع أو نتفق على هدف واحد وفي زمان ومكان واحد. لقد أضعفتنا وانهكتنا منذ عقود كثرة الانقسامات والتفرقة، وكان يفترض بنا بعد كل تلك التجارب والاخفاقات أن نصحو منذ أمد لنعود كالجسد الواحد والأمة الواحدة، والله عز وجل يقول: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»، وابن عباس -رضي الله عنهما- فسرها بمعنى: أن دينكم دين واحد. وحين ذهبت أبحث أكثر عن سبب تسميته بالعيد الكبير وجدت أن من الأسباب هو امتداده لأربعة أيام متتالية، يوم العيد وهو العاشر من ذي الحجة وبعده ثلاثة أيام التشريق، حيث يرى البعض عدم جواز الصيام فيها، فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله»، ولذلك سمي بالكبير لطول فترة أيام العيد (أربعة أيام) مقارنة بعيد الفطر (يوم واحد) الذي جاء النهي عن صيامه. وعلى الجانب الآخر، هل نحن نستشعر أن العيد الكبير هو عيد نتفق فيه ولله الحمد على تحديد الأيام والشعائر بصفة عامة؟، وتلك وقفة وهمسة لنا جميعا أننا إذا وضعنا نصب أعيننا الاتفاق على الأسمى، فإننا نستطيع أن ننبذ الفُرقة فيما هو أدنى. ووقفة أخرى وهي أن العيد للألفة والائتلاف، واجتماع الأهل والأقارب والأصحاب من أجل تجديد أواصر المحبة والتراحم، ولكن لا يمنع ذلك أن يكون هناك ولو وقتا يسيرا للنفس مع النفس بمناسبة العيد، فقد قيل: نفسك أقرب صديق، فتصالح معها! ومن اللمحات المهمة أيضا في أيام العيد هو الإحساس بأننا جزء مضيء من دائرة مشعة يعيش فيها أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم حول العالم كلهم يربطهم دين واحد، ويعيشون تحت مظلة الإسلام الذي يحث في كثير من شعائره على الأخوة واللحمة الواحدة. صحيح أننا نعيش أجواء العيد المفرحة (ولا أريد أن أفسد عليكم فرحة العيد) ولكن لا بد أن نظل في كل موسم وفي كل مناسبة (خصوصا في المناسبات الدينية العامة) أن نتذكر أن لنا اخوانا في مختلف بقاع الأرض يعانون ويقاسون إما من حروب أو أزمات اقتصادية أو سياسية. ذلك الإحساس والشعور الأخوي بيننا كمسلمين لا بد أن يبقى متقدا فينا جيلا بعد جيل؛ لأننا ننتمي لأمة واحدة عظيمة. العيد الكبير هو جزء من الإسلام الأكبر الذي يستطيع أن يحتضن كل البشر على اختلاف أشكالهم وألوانهم ومشاربهم وفي كل زمان ومكان وتلك أعجوبته وميزته، ويدل على ذلك الآية التي نفرح ونسعد بها كلما قرأناها، والتي نزلت في يوم عرفة وفي يوم الجمعة:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).