اعتداءات على الممارسين الصحيين
حوادث الاعتداءات على الممارسين الصحيين لها تداعيات اجتماعية سلبية للغاية، من واقع أن هذه الفئة تعمل في سياق إنساني بحت، ولها مهمات عظيمة لصالح الإنسان ينبغي ألا تتعرض لأي تشويه أو تضييق من طالبي الخدمة بما يعكس صورة حضارية لائقة تتوافق مع احترام الممارسة العلاجية والطبية، وللأسف حين نشهد أي نوع من الاعتداء على ممارس صحي فإن ذلك بمثابة شر يعم، ويقدم صورة سلبية عن التعامل مع القائمين على علاجنا. المعتدون لديهم قصور في رؤيتهم للممارسين وضرورة حصولهم على كامل الاحترام والتقدير حتى لو صدرت منهم أخطاء خارج إرادتهم، لأنهم في المحصلة كما ذكرت يعملون في إطار إنساني بحت، بحيث مطلوب من طبيب أن يتعامل مع حالة شخص حتى لو كانت بينهما خصومة، ولنا أن نتخيل أن يتجرد إنسان من ضغوطه البشرية الطبيعية في سلوكه ويتعامل مع الحالة أمامه من منظور إنساني مجرد. وزارة الصحة عقب الاعتداءات الأخيرة أكدت حمايتها لمنسوبيها، وحذرت من الاعتداء على الممارسين الصحيين، لفظيا أو جسديا، وأشارت الى أن ذلك جريمة تسوجب العقاب الذي يصل إلى السجن لمدة عشر سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال، ولا نريد استعراض آخر الاعتداءات فذلك معروف لغالب الرأي العام كما في الوسائط الاجتماعية، وهناك رفض حقيقي ومؤكد لهذه السلوكيات العدائية غير اللائقة مهما كانت مبرراتها خصوصا في مواقع العمل لما يمثله ذلك من إساءة إضافية لشرف المهنة والمكان العام. من المهم أن تشدد وزارة الصحة في التعامل مع قضايا الاعتداءات؛ لأنها سلوك شاذ وغريب يجب أن يتوقف، ونحمد للوزارة معالجتها الموفقة حتى الآن في تعاطيها مع ما حدث، ويدعم ذلك الرفض الواسع للمجتمع لذلك، حتى وإن كانت حالات فردية إلا أن تبعاتها تلحق بالمجتمع وتغرس صورة ذهنية غير حميدة ولا لطيفة بشأن تعاملات يفترض أن تكون أرقى مما حدث بكثير، وذلك هو الوضع الطبيعي لدينا غير أننا بحاجة الى مزيد من كبح أي تصرفات لا تتوقف عند فرد بعينه وإنما ينظر إليها الآخرون في إطار جمعي ينسحب على الجميع ما يتطلب مزيدا من تشديد العقوبة حتى لا يسيء أحد الأدب وهو يأمن العقاب بحيث يدخل كل شخص إلى منشأة طبية أو علاجية وهو في كامل يقظته السلوكية وأكثر انضباطا لأنه يتعامل بسمات إنسانية كاملة، ولا نشك في أن الوعي لدينا كبير ولكن كلما تعاملنا برقي أكبر فذلك يعكس تحضرا أكثر.