وزير الصحة وبكاء الأطفال
لا شك في أن الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة، تعتبر من أصعب المهام وأعقدها، وحتى الدول التي سبقتنا تطورًا وتحضرًا، ما زالت تعاني من صعوبة وضع الخطط للتأمين الصحي والرعاية الصحية بشكل عام. ندرك أن هناك جهودًا خلف الكواليس تقوم بها الوزارة؛ لوضع إستراتيجية تنقل معها الخدمات والرعاية الصحية للمواطنين من وضعها الحالي المتواضع إلى وضع متقدم، من خلال خطط سمعنا عنها ولم نلمس منها شيئًا. وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، هو من الشخصيات المشهود لها بالإخلاص والتفاني وحبّه للتحدي، ولعل نجاحه الكبير في وزارة التجارة أكبر دليل على ذلك. ولستُ هنا في موقع المجامل لهذا الوزير، ولكني أوردت ذلك مستغربًا من ظهور حالات صحية يبحث أصحابها عن علاج في مشاهد مؤلمة وأحيانًا مبكية، كحالة تلك الطفلة التي تدخَّل سمو نائب خادم الحرمين الشريفين لعلاجها، وهو أمر غير مستغرب من سموه، أو كحالة ذلك الطفل الذي أبكانا وهو يناشد المجتمع لعلاج والده، وغيرهما من الحالات التي كان يجب أن تجد العلاج والاهتمام الكاملَين من قِبَل وزارة الصحة، أو الرفع بتلك الحالات للمقام السامي للتوجيه المباشر في حالة عدم قدرة الوزارة على التدخل في الوقت المناسب. من وجهة نظري، فإن احتياج العلاج أمر لا يحتمل الانتظار، فالمريض يتألم وقد تتدهور حالته مع أي تأخير في علاجه، ولهذا لا ألوم مَن ينشر قضيته الصحية ما دام أنه لم يجد مَن يهتم به. وحتى وإن كان هناك مَن يبالغ في طرح قضيته لاستدرار التعاطف، إلا أنه معذور ولا يُلام، فلو كان قد حصل على العلاج الكامل؛ لما اضطر أحد أطفاله للبكاء في وسائل التواصل الاجتماعي. وزارة الصحة بحاجة لتكليف قسم مختص للتدخل الفوري والتجاوب مع ما يُطرح في وسائل التواصل، فمَن يده في الماء - كما يقال - ليس كمن يده في النار.. ولكم تحياتي.