مشروع البحر الأحمر
الدول المعاصرة الناجحة هي التي تفتش عن الفرص والتطبيقات الاقتصادية وتغتنمها سواء أكانت هذه الفرص تقليدية أم مبتكرة. والابتكار، بطبيعة الحال، هو سيد الموقف هذه الأيام، خاصة الابتكار في الاستثمارات التكنولوجية التي أصبحت ميزانيات بعض شركاتها تفوق ميزانيات كثير من الدول. المملكة في عهد الملك سلمان تريد أن تكون دولة معاصرة ناجحة اقتصاديًا بنفس مقاييس النجاح لدى الدول المتقدمة، وليس كما كان الحال بالاعتماد على ثروة النفط التي لم تعد مداخيلها آمنة ولم تعد أسواقها مستقرة بنفس درجة استقرارها قبل ثلاثين أو عشرين سنة.لذلك كان طبيعيا أن يجري فحص الفرص الاقتصادية المتاحة داخل المملكة وخارجها واستثمار هذه الفرص بقدر من السرعة المطلوبة لكي لا نتأخر أكثر مما تأخرنا؛ ولكي لا نضطر إلى دفع أثمان أكبر، لا سيما للفرص الاقتصادية الخارجية، في حال كانت سرعتنا أبطأ من غيرنا.بناء على ذلك بدأ الاستثمار في كثير من الشركات الدولية وفي بعض الصناديق ذات العلاقة بالصناعات التكنولوجية المتقدمة، وبدأ إطلاق المشاريع السياحية الخدمية التي تبقى في كل دول العالم، أوله وثالثه، بمثابة الدجاجة التقليدية التي تبيض ذهبًا. وتبقى باعتبارها الثروة التي لا تنضب لأن السائحين لا ينضبون، بل يزيدون كل عام نظرًا لمتغيرات أعداد السكان في كل دولة من جهة ودخول شعوب جديدة على خطي الطبقتين العليا والوسطى من جهة أخرى. من هنا يمكن التفاؤل بمستقبل مشروع البحر الأحمر السياحي العالمي الذي أطلقه نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والذي أوجد كثيرًا من الأمل لدى السعوديين بأن فرصهم الاقتصادية المهدرة أصبحت الآن قابلة للاستغلال والاستثمار لتنويع مصادر الدخل وتأمين الوظائف المجزية لأبنائهم وبناتهم، والأهم من ذلك التخلص التدريجي من تقليدية مصادر الدخل الوطني وتقليدية الوظائف الناتجة عن هذه المصادر.