خليل الفزيع

معا لحماية الوطن

شيعت الأحساء قبل أيام الشهيد عبدالعزيز بن عبدالله التركي أحد عناصر قوات الطوارئ الخاصة، والذي أصيب وأحد زملائه أثناء تعرض دوريتهما لانفجار بعبوة ناسفة خلال أداء عملهما ببلدة العوامية، حيث انتقل الشهيد التركي إلى الرفيق الأعلى محفوفا بدعوات المخلصين والأوفياء والمحبين من أبناء هذا الوطن.. سائلين له الرحمة والغفران ولذويه الصبر والسلوان. وللوطن النصر المبين. وتوافد جموع المعزين من كل حدب وصوب؛ لمشاركة أهل الشهيد التركي في مصابهم الجلل، من داخل الأحساء وخارجها، من مسئولين ومواطنين، كما هو الحال عند استشهاد أحد أبناء هذا الوطن الغالي من أبطالنا المرابطين على أي ثغر من ثغوره ضد الإرهاب والطرف، باذلين النفس والنفيس؛ ليبقى هذا الوطن متألقا في سماء العزة والكرامة، وشامخا بين كل الدول بنهضته وازدهاره.والأحساء بكل أطيافها تثبت دائما تكاتفها وتصميمها على التعايش بين جميع المذاهب، وهي تقدم نموذجا فريدا لهذا التعايش المعبر عن المحبة والألفة بين جميع أبنائها، ولذلك فإن كل أسرة في الأحساء حزنت وتألمت لفقد الشهيد التركي وكأنه أحد أبنائها، وعزاؤها أن فداء الوطن فخر لكل أسرة، وأن الاستشهاد من أجل الوطن هو الشرف الأعلى الذي يتوج تاريخ الأسر والمجتمعات والأوطان، لتظل دائما في أمن واستقرار وازدهار.واستهداف رجال الأمن هو عمل جبان، تقف وراءه قوى الشر التي لا تريد لهذا الوطن ولا لأهله الخير، بل تسعى إلى زعزعة أمنه والإساءة لمنجزاته، وإشغال أبنائه عن الاستمرار في بناء المزيد من الإنجازات التنموية التي يشهدها كل جزء من هذا الوطن العزيز، وفات على أعداء الوطن أن هذه الأعمال الإجرامية لا يمكن أن تؤثر في تلاحم أبناء هذا الوطن على اختلاف مسئولياتهم، وقد أثبتت الأحداث أن مثل هذه المحاولات الإرهابية البائسة.. إنما تزيد من التفاف هذا الشعب حول قيادته، وتفاني الجميع في الدفاع عن منجزاته، والحفاظ على وحدته الوطنية، وحمايته من شر كل ذي شر، ليبقى هذا الوطن عزيزا برجاله ومتقدما بسواعد أبنائه، وكبيرا في عيون دول العالم المحبة للسلام، الساعية لمكافحة الإرهاب بجميع ألوانه وأشكاله، وهذه الجرائم البشعة لن تعرقل مسيرة التنمية، أو تؤثر في جهود السعي لتجفيف منابع تمويل الإرهاب واجتثاث جذوره، والقضاء على مرتكبيه ومن يقف وراءهم من قوى الشر التي تسفر دوما عن وجهها القبيح في عدائها المعلن لهذا البلد الآمن والأمين، والذي احتل بجدارة مكانته المرموقة بين دول العالم، لتكون له كلمته المسموعة، ودوره المؤثر في القرارات المصيرية الدولية، على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.رحم الله الفقيد التركي، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وعزاؤنا لذويه، ولذوي كل شهدائنا الأبطال، ونسأله تعالى النصر المبين لجنودنا البواسل، والهزيمة والعار لأعداء الوطن.. أعداء الإنسانية والسلام.