د. شلاش الضبعان

قصتي في مطار جدة

هذه القصة ليست قصتي وحدي، بل هي قصتي وقصة العديد من المواطنين الذين قرروا السفر يوم 29 رمضان من مطار جدة!كنت قد أصدرت كرت الصعود، ولذلك لم يكن أمامي إلا تسليم العفش لموظف الخطوط ثم المغادرة!أتيت المطار قبل ساعة من الإقلاع، وأنا متفائل بتميز خطوطنا في التنظيم، فليست مؤسسة ناشئة، بل هي نتاج سنوات طويلة من العمل المؤسسي الذي يفاخر به رجالها!عندما دخلت المطار رأيت أرتالاً من المسافرين أمام كاونترات الموظفين، من جميع الدرجات والميزات، وهذا ليس غريباً، فالأيام الأخيرة من رمضان وأيام عيد الفطر تشهد عودة المعتمرين السعوديين والمقيمين، وانتقال المعتمرين غير السعوديين إلى المدينة النبوية، بالإضافة إلى غيرهم! الغريب أن الوضع في صالة المغادرة كان أنموذجاً لا يطاق من الفوضى!فقد كان عدد الموظفين المتواجدين على الكاونترات قليلاً، وكأنه يوم عادي من أيام السنة، لا أيام تشهد ازدحاماً كبيراً يعرفه أصغر شخص وتحتاج إلى خطة أزمة، والأمر الغريب الآخر، أنه لم يكن هناك أي شخص من موظفي الخطوط أو المطار ينظم المسافرين، بل تطوع المسافرون أنفسهم للقيام بهذه المهمة!وقفت أنتظر دوري وأنا أرى مشكلة هنا وهناك، وبقليل من الحسابات أدركت أنني لن أصل إلى الموظف إلا بعد ساعات طويلة من إقلاع رحلتي! توجهت للموظف الموجود على الكاونتر الذي استطعت الوصول إليه، فقال: انتظر ما تشوف الزحمة! طلبت من مرافقي الانتظار مع الحقائب، في المكان الذي رأيت أنه أقرب الطرق إلى موظف الخطوط. وتوجهت إلى أحد الموظفين في المكاتب المقابلة، وشرحت له الوضع الذي يراه بعينه من خلف الزجاج، وأنه يقدم صورة لا تليق للمملكة العربية السعودية التي تبذل الكثير من أجل الحجاج والمعتمرين، فقال: ماذا تريد منا أن نعمل؟!قلت: تحل المشكلة فالوطن وطنك والمؤسسة مؤسستك والمطار مطارك!قال: تستطيع أن تتوجه لهيئة الطيران المدني، يمين بيمين، وتجد مكتبها الزجاجي في وسط الصالة! توجهت لمشرف الخطوط الذي كرر: ماذا تريد أن نعمل؟!توجهت لمكتب هيئة الطيران المدني، فوجدت موظفاً، أخذ يشتكي من المشكلة التي تتكرر كل فترة مثل ما أشتكي! بالأخير قيل لي: انج بنفسك! ستغادر رحلتك وتتركك! وبالفعل! غادرت ووجدت أن عفشي لم يصل!