فهد السلمان

الأعياد وضفائر القضايا الطويلة

حينما كنتُ وجيلي على مقاعد الدراسة كانت قضية فلسطين هي رأس كل الأشياء، وما عداها هوامش لا قيمة لها، وكان الإعلام العربي، والمناهج الدراسية، ومنابر الجمعة، ودواوين الشعر توقد الحماس في وجداناتنا كل صباح لتبقي هذه القضية فيها حيّة ونابضة، وبعد أن قامت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975م قال شاعر شعبي:«المشكلة ماهي قضية فلسطين.. المشكلة لبنان راحتْ وراها» عندها لم يتصور أحد أن هذه المشكلة الجديدة ستكون هي أول عقدة جديدة في ضفيرة مشاكل الأمة الطويلة والتي تزداد طولا مع كل عيد، لتطول وتطول إلى ما لا نهاية. حرب العراق مع إيران، ثم غزو العراق للكويت، فحصار العراق ثم احتلاله، وهدم أسوار حدوده مع إيران لتمهيد السبيل لها لاقتحام الأرض العربية، زعزعة الصومال، والقائمة تطول وصولا إلى كبسولة ما سُمي بالربيع العربي والتي تمّ بواسطتها إدخال سموم الفوضى الخلاقة التي لا تزال تشعل الحرائق في أرجاء الوطن العربي دون أن تستثني منه أحدًا.المشكلة الأكبر أن جديلة العقد العربية بأنكاث شعرها، ليس لها ماشطة واحدة، حيث تتلاقفها الأيدي ابتداء من مخابرات الغرب إلى إسرائيل وإيران، وحين يفتر هؤلاء فلن تعدم من يمشط لها من أهلها، ويُبرم لها العقد الجديدة، وكأن قدر هذه الأمة ألا تعقد ضفيرة عيد إلا على عقدة جديدة. هل تتذكرون عيداً مرّ بكم، أو مرّ من أمامكم أو قابلتموه، دون أن تكونوا فيه على أهبة قضيّة، أو في مواجهة أزمة، أو على مشارف صراع، أو تحت ضغط مشكلة، أو في وقدة حرب؟، هل تتذكّرون عيدًا مرّ بكم، لم تكونوا فيه على موعد جديد مع إضافة جديدة إلى سجل القضايا العربية المزمنة والثابتة والمتحركة؟، هل تتذكرون عيدًا مرّ بكم، أو صافحكم دون أن يدسّ في أسماعكم النعي، أو المواساة، أو عبارات الشفقة. كان الخليج فيما بينه وبين بعضه، الجزء الصغير من الوطن العربي القادر على تمشيط شعره بنفسه حتى وإن بدا في أعين البعض بدويًّا وكلاسيكيًّا إلا أنه كان قادرًا على الاحتفاظ بتبرّجه للعيد، كان بمقدوره طوال أزيد من ثلاثة عقود أن يُعيّد بالعرضة متجاوزًا أوجاع الأمة الأخرى قبل أن «تطاله» هو الآخر لعنة الضفيرة. كل عام وأنتم بخير.