انيسة الشريف مكي

هل اختلف رمضان؟!

بدأ الشهر الفضيل يستأذن للوداع بمسك الختام، بالعشر الأخير، التي اختارها الله من بين سائر أيام الشهر الكريم، وخصها بمزيد من الفضل العظيم.اختصها سبحانه بليلة القدر، الليلة التي تعدل ثلاثا وثمانين سنة وبضعة أشهر في تاريخ الإنسان، ليلة مباركة جعل الله العمل فيها خيراً من ألف شهر «حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم».لا أعتقد أن مسلماً يجهل فضلها، ويجهل أن في هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء، والأموات، والسعداء، والأشقياء، والآجال والأرزاق.كان عليه أفضل الصلاة والسلام يجتهد بالعمل في العشر الأخير أكثر من غيرها، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، «كان رسول إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر».جريمة في حق أنفسنا أن نُحرم من هذه الليلة التي أخفاها الله سبحانه لنجتهد في العمل الصالح، فيظهر الجاد منا في طلبها والمفرط.والتفريط يكون ليس مقصوداً وإنما بالانشغال بأمور دنيوية كثيرة كشراء ثياب العيد التي كان من المفترض أن تُشترى قبل رمضان أو أمور أخرى مشابهة، فقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يسيرون على نهج رسول الله عليه الصلاة والسلام في رمضان وفي العشر الأخير منه يكسبون فضلها فهل اختلف رمضان؟!!