انيسة الشريف مكي

أصلحوا عودكم يستقم ظله!!

من رابع المستحيلات أن نرى عودا أو جذعا معوجا ظله مستقيم، مسألة محسومة بالدليل القاطع، فالغصن المائل ظله مائل، لتطابق الأصل مع الصورة، وبحسب درجة الاعوجاج، يكون اعوجاج الظل، وهيهات أن يُعدل اعوجاج ظل عوده معوج.بالفعل، لا يستقيم الظل والعود أعوج حكمة عصارة تجارب حياتية، وخبرات وافراز لحوادث واقعة، وإلهام عقول بعد تفكير وتدبر للأمور، واقع عاشه من كان قبلنا ونعيشه اليوم في حياتنا اليومية.هذه الحكمة تنطبق على الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهمُ كثرُ، تجدهم في كل المجتمعات، ينهون ولا ينتهون، ويأمرون بما لا يأتون، وينتقدون سلوكيات وأفعال غيرهم ويقومون بها، فكيف يستقيم ظل عودهم إذا؟من يرد استقامة ظل عوده فليبدأ بنفسه، أو بمعنى آخر من يرد الإصلاح فليبدأ بإصلاح ذاته وتصرفاته أولا ثم يطلبها من الآخرين.أؤكد استحالة أن يصلح عود من عجز عن إصلاح نفسه، «أعجز الناس من عجز عن إصلاح نفسه» على بن أبي طالب كرم الله وجهه.﴿إِن الله لا يُغيِرُ ما بِقومٍ حتى يُغيِرُوا ما بِأنفُسِهِم﴾ التغير نحو الأحسن بالطبع وشرطه الأساسي الأخلاق الفاضلة النابعة من الداخل، الركيزة التي يرتكز عليها قيام مجتمع مسئول صالح بكل فئاته، خاصة من هم مكان المسئولية، كالقيادات الإدارية المسئولة، والآباء والأمهات، والمربيون المؤتمنين، فهم عوامل التحول السريع، وأهم العناصر في المجتمعات لإصلاح الخلل والاعوجاج، وهم الأمثلة الحية للسلوك الإسلامي القويم، والتربية الإسلامية الصالحة.فالموظف بتشجيع رئيسه وبث روح الأمل، والأمان الوظيفي فيه، لا شك سيعمل بكل حرص على زيادة قدراته الانتاجية، بأسلوب الرئيس المتميز سيغير أفكارهم السلبية ويبدعون.أما بالنسبة للنشء فالآباء والأمهات والمربون بيدهم القوية يستطيعون تقويم المعوج ليستقيم ظله بالري الحسن والتربية السليمة والقدوة الحسنة، «القدوة العملية» شاهد الحال أقوى من شاهد المقال. اللهُم أصلِح لنا دِينِنا الذِى هُو عِصمةُ أمرِنا، ووفقنا لإصلاح ذاتنا، لنكون عند حسن ظنك بنا، ونعمل من الخير ما يستقيم به ظل عودنا.