محمد البكر

رمضان.. أيها الأنيس أهلا

الحمد لله على نعمه الكثيرة علينا، والشكر له أن بلغنا وإياكم هذا الشهر الكريم. ورحم سبحانه وتعالى من كان معنا بالأمس القريب، وقد رحل عن دنيانا، تاركا فراغا لا يملؤه أحد، وذكريات رمضانية حزينة لا يشعر بمرارتها إلا أهل وأحباب من رحل. رمضان.. هذا الشهر الذي يمر علينا كعادته سريعا كطيف خيال، يمنحنا الراحة النفسية، ويدفعنا لفعل الخير، ويغسل نفوسنا من كل الذنوب، ويفتح صفحات جديدة مع من اختلفنا معهم. جميل أن يكون هذا الشهر وقتا للتسامح والتصالح مع من أسأنا لهم أو أساؤوا لنا، وفرصة لمراجعة النفس، وعادة لتبادل الابتسامات وانشراح الصدور، ودافعا للحرص على صلة الرحم والتواصل مع الأحباب والأصدقاء. جميل أن تتغير سلوكياتنا نحو الأفضل في هذا الشهر الكريم. لكن السؤال، هو لماذا فقط في هذا الشهر تتحرك فينا كل تلك التصرفات الرائعة والعادات الحميدة، وكأنها موسم من مواسم التخفيضات، أو مناسبة عابرة مثل بقية المناسبات!!؟ لماذا تنتهي هذه التصرفات الإنسانية بانتهاء الشهر الفضيل، وكأنها بطاقة شحن، أو رخصة قيادة!؟ لو فكر كل منا في سلوكياتنا، وأخضعناها لمبدأ الربح والخسارة، لوجدنا أن الفارق كبير جدا بين ما سنجنيه لو استمرت عاداتنا الرمضانية الجميلة، وبين ما سنخسره لو تخلينا عن تلك السلوكيات النموذجية، وعدنا كما عادت حليمة لعادتها القديمة.الأبحاث تؤكد أن الإنسان بحاجة لـ66 يوما لاكتساب عادة جديدة، إلا أن هناك موقع أبحاث اسمه (businessinsider) «اختصرها لست نقاط فقط (ابدأ بالعادات الأساسية.. اتبع خطوات الأطفال.. ضع خطة.. كافئ نفسك.. استخدم المنبه.. شارك صديقا أو قريبا كي يشجعك). أما أنا فسأختصرها في آية من آيات القرآن الكريم وهي من سورة الرعد «إِن الله لا يُغيِرُ ما بِقومٍ حتى يُغيِرُوا ما بِأنفُسِهِم». ولكم تحياتي..