فهد السلمان

من يحمي الناس من تلاعب شركات التأمين؟

تستفيد شركات التأمين من ضعف الثقافة التأمينية لدى المواطن، لتفرض شروطها بما يخدم مصالحها دون مراعاة مصلحة العميل، وهناك مواطنون كثيرون لم يختاروا التأمين على سياراتهم لولا اشتراطات أنظمة المرور، إلى درجة أن بعضهم يتعاملون مع أداء شركات التأمين كما لو كانت قطاعا حكوميا، وليست شركات ربحية، الأمر الذي يجعلهم يصمتون عما تفعله بهم بعضها من (تطفيش) لتجنب تكلفة التأمين عند الحوادث، وبالذات تلك التي تتعاون مع بعض وكالات السيارات التي تبيع بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، والتي يبدو أنها تتواطأ مع شركات التأمين لإضعاف موقف المواطن طالب التأمين، رغم أن هذه القضية قد شهدت تحسنا طيبا خلال وجود الدكتور توفيق الربيعة عندما كان على رأس وزارة التجارة، وقبل أن ينتقل إلى الصحة، حينما رفض استبداد تلك الشركات بإلغاء التأمين عند إجراء الصيانة خارج وكالات السيارات وغيرها من الإجراءات التي انحاز فيها معاليه مشكورا لصالح المواطن. الآن، شركات التأمين وحسب العقود المعمول بها تفرض على صاحب السيارة مبلغ ألفي ريال عند الحادث الأول، حتى ولو كانت نسبة مسؤوليته في الحادث حسب تقرير نجم أو المرور (0%)، وحتى لو وقع الحادث خلال وقوف سيارته أمام منزله، الحادث الأول يلزمه أن يدفع ألفي ريال، والثاني ثلاثة آلاف ريال، والثالث أربعة آلاف ريال وهكذا، وكل هذا بصرف النظر عن حجم مسؤوليتك في الحادث، أنا أتفهم أن تحدد شركة التأمين على السائق نسبة معينة في حال جاء تقرير المرور أو نجم ليحمله جزءا من المسؤولية، لكن أن تدفع هذه المبالغ دون أن تكون مسؤولا عن الحادث فهذا هو اللغز. ومع هذا فليس هذا هو كل ما في الأمر، فبعض الشركات، وربما أكثرها تمارس مع المواطن أقصى درجات (التطفيش) فهي لا يمكن أن ترد عليك لا بالموافقة ولا بالرفض قبل ما لا يقل عن أسبوعين، حتى ولو وقع الحادث أمام باب أحد مكاتبها، وتم تسليمهم أوراق الحادث مناولة، وكأنها تريد أن تدفع المواطن إلى الملل؛ ليضطر لإصلاح سيارته على حسابه بعيدا عن شركة التأمين ومماطلاتها.