رمضان قد أطل
سيبقى رمضان دائما متميزا ومختلفا عن باقي الأشهر، ومهما تكرر علينا يظل معشوقا ننتظره بلهفة وشوق.وإنه لمن المثير حقا، أنه كلما جاء رمضان وعشنا بين أحضانه نتساءل لماذا يمضي أسرع من باقي الأيام والشهور؟!. هو بلا شك لقاء الأحبة، فالوقت مع الحبيب يمضي كالحلم والطيف، فلا تشعر بالزمان. قال عنه الشيخ الأديب علي الطنطاوي- رحمه الله-: «إنه شهر التأمل والعبادة ولذة الروح وأنس القلب».ولكن السؤال المهم هو: ما الذي سنقوم به خلال هذا الشهر الفضيل؟، وهل فكرنا في برنامج جاد ومفيد، نتشبث به خلال هذا الشهر المتدفق بروحانيته؟.ودعونا نتفق أولا أن الاستعداد النفسي والمعنويات المرتفعة والفرح باستقباله لها دور وتأثير إيجابي في الاستفادة من الشهر الفضيل، بالإضافة إلى الاستمتاع به ومعه. وعلى النقيض من ذلك أن التكاسل أو التثاقل عند قدومه يولد الخمول ويفتح باب العثرات منذ البدايات، وقد جاء في الأمثال: حظ الخامل يتراخى معه. وقيل أيضا: الكسل وسادة الشيطان.وأعتقد أيضا أن هذا الشهر هو فترة مناسبة لأن نختار هدفا معينا نحققه، كالتخلص من عادات أثقلت كواهلنا طوال السنة. وقد يكون منها النهم المفرط في الطعام والشراب، أو الشراهة في التدخين. ومنها التقليل من الطغيان الهائل لاستخدام شبكات وبرامج التواصل الاجتماعي، والتي تُعد في هذا العصر من أشد صور الإدمان التقني. أضف إلى ذلك التوقف عن تتبع أو نشر الإشاعات ونقلها بمختلف الوسائل النمطية (قيل وقال) أو الحديثة (وسائط التواصل الاجتماعي)، وتلكم المعضلة تحتاج إلى وقفة تأملية حاسمة، وهذا الشهر خير مساعد لذلك.ونحن أيضا نشتكي بين الفينة والأخرى من تطاير المعارك اللسانية والألفاظ الجارحة أحيانا! وقد حان الوقت لنبدأ رحلة الحد من تلك الانطلاقات الكلامية غير المتزنة أو غير المحسوبة عواقبها.وقد حان الوقت كذلك أن يكون هذا الشهر لوصل ما تقطع من حبال الروابط الأسرية والاجتماعية. كل هذه القضايا أعتقد أنه من المناسب إصلاحها في هذا التوقيت لأن النفوس في رمضان أكثر هدوءاً واستعدادا لتقبل الطرف الآخر، فرمضان له سحره ولمسته على الأرواح.وتتعدى محاسن وفوائد هذا الشهر المسائل الروحانية والنفسية لتشمل البدنية أيضا حيث يتغير النمط الغذائي. وتلك فرصة مواتية للذين يشتكون من الأكل المفرط طوال السنة ليعتادوا على نظام غذائي مختلف، وهو الاكتفاء بوجبتي الإفطار والسحور بدلا من كثرة الوجبات بين الليل والنهار. ولتصبح عادة الوجبتين (الفطور والعشاء) كافية لباقي شهور السنة. المعدة بيت الداء والدواء كما قيل وهي أيضا تحتاج إلى فترات راحة من العمل المتواصل بلا انقطاع!.تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام، وأعاده علينا وعلى بلادنا مراراً وتكراراً وهي تنعم بالأمن والأمان.