محمد البكر

خافوا الله إنهن من البشر

بعد أيام سيحل علينا شهر رمضان المبارك، ومعه يتضاعف الجهد الذي تبذله العاملات المنزليات. والسهر في البيوت من كافة أفراد الأسرة متواصل حتى صلاة الفجر. وطلبات «البشوات» من الصغار قبل الكبار لا تتوقف. والكثير من الأسر لا تسمح للخادمات بالنوم المبكر، كما لا يسمح لهن بالاستيقاظ المتأخر. برنامج طويل ومرهق، وكأنهن ماكينات بلا مشاعر أو احساس. فما أن يستيقظن من نومهن، إلا ويجدن الطلبات متراكمة بعضها فوق بعض. يبدأن بكنس ومسح وتنظيف مخلفات البشوات من الليلة السابقة، ثم غسيل الملابس والكي، قبل أن يدخلن في معركة المطبخ، حيث لكل فرد من أفراد الأسرة ما يشتهيه، وعليهن تجهيزه قبل أذان المغرب، وما أن تنتهي الأسرة من فطورها، إلا ويبدأ وقت الغسيل والتنظيف، ومن بعده يبدأ الإعداد للضيوف، ثم السحور والسهر وتكرار هذا البرنامج الذي لا يقره دين أو مذهب. ليس مهما إن كانت الخادمة مسلمة أو مسيحية أو بوذية، فهي أولا وقبل كل شيء، هي إنسانة بسيطة تركت أسرتها وأطفالها وزوجها ووالديها ووطنها؛ من أجل لقمة العيش. فلماذا لا نرحمها، أو على الأقل لماذا لا نقدر ما تقوم به، إما بتقنين ساعات العمل، أو بتعويضهن ماديا بما يساوي هذا الجهد الخرافي الذي تقوم به. الصوم عبادة، لكن العبادة لم تكن في يوم من الأيام، على حساب كرامة الناس وحقوقهم. يا ربة البيت، كيف تتقربين من الله- عز وجل- وقد نزعت الرحمة من قلبك!؟ وكيف تطمئن نفسك في هذا الشهر الكريم وقد سمحت لأبنائك من الصغار والكبار، من الذكور والإناث بإنهاك هذه الإنسانة البسيطة!؟ لقد تعبنا مما نسميه «خصوصية مجتمعنا»، فأي خصوصية تلك التي تجعلنا نتعدى فيها على حقوق الآخرين ونسلبهم راحتهم!! السائقون والخادمات مثلنا «بشر»، يتعبون ويتألمون ويشعرون بالإجحاف والظلم. فلنخف الله فيهم ولنتعامل معهم كما نتمنى أن يتعامل الآخرون معنا. ولكم تحياتي