فككوا «مافيا» التجزئة
لا أملك العصا السحرية التي أضرب بها الأرض فتأتيني بحل سريع لقضايا السعودة، ومعالجة مرض البطالة الذي يعاني منه شبابنا وبناتنا. لكن يمكن لي ولغيري تسليط الضوء وطرح الأفكار التي يمكن البناء عليها. لم يعد خافيا على أحد أن الكثير من المهن تحتكرها فئات من العمالة الوافدة. فقد أشارت دراسة أعدها مركز SMC للاستشارات والدراسات الإعلامية إلى أن 9 جنسيات تسيطر على عدد كبير من المهن متعلقة بحاجة المواطن اليومية، وقد جاءت العمالة الباكستانية في المرتبة الأولى من حيث الاستحواذ، ويعمل عمالتها في 59 مهنة من سوق المهن الحرفية والمهنية، يليها اليمن بـ58، ثم مصر 53، ثم الهند 41، ثم بنغلاديش 32، ثم الأردن 30، ثم السودان 21، ثم فلسطين 18، وأخيراً سورية بـ15 مهنة. في كل دول العالم ينظر لتجارة التجزئة على أنها أحد أهم العناصر في تكوين الناتج المحلي. وإذا نظرنا لمساهمة هذه المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي السعودي، نجده لا يتجاوز 20% في أحسن الأحوال، بينما تساهم تلك المنشآت الصغيرة، في دول أخرى ( متقدمة أو نامية) ما بين 70 و90% من الناتج المحلي. ومن هنا تبدو ضخامة المشكلة وخطورة استمرارها على الاقتصاد الوطني. من الطبيعي أن يفشل المواطن السعودي في دخول مثل هذه الأنشطة؛ بسبب المنافسة غير العادلة؛ كونه فردا واحدا يواجه عشرات الآلاف ممن يسيطرون على كل مهنة بما فيها مهن البيع بمختلف أنواعه. نحن نتعامل مع مافيا لكل نشاط، ولهذا لا بد من تفكيكها؛ كي يستطيع المواطن العادي إنشاء مشروعه الصغير والاستمرار فيه، خاصة وأن الأرقام تشير إلى وجود 200 ألف محل تجاري و54 ألف بقالة تتجاوز قيمتها السوقية 140 مليار ريال.. ولكم تحياتي