خليل الفزيع

الهُويّة والأدب.. في أبها

بنهاية الأسبوع الماضي انتهت أعمال مؤتمر الهُويّة والأدب، الذي نظمه نادي أبها الأدبي.. بتوصيات أكدت على أهمية المحافظة على الهُويّة الوطنية القائمة على الدين واللغة والقيم الوطنية الثابتة، وصولا إلى تعميق جذور هذه الهُويّة، التي يجب الحفاظ عليها، والالتفاف حولها، وصونها من أي اختراقات وصولاً إلى بناء مستقبل أكثر استقرارا وأمنا وتنمية شاملة، في ظل قيم التآخي بين مكونات المجتمع وأطيافه المختلفة، (وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تنطلق من ثوابت هذه الهُويّة لترسيخ ثقافة التسامح والانفتاح على الرؤى والأفكار، بما يعزز اللحمة الوطنية والمشاركة في مواجهة تحديات العصر، وأن الانطلاق من ثوابت هذه الهُويّة لا يقيد المبدع ولا يحول دون حرية الأديب). كما دعا البيان الختامي للمؤتمر إلى إنشاء جائزة وطنية للأعمال الإبداعية، وقد شاركت في هذا المؤتمر نخبة كبيرة من الباحثين العرب، حيث قدموا أبحاثا ركزت على الأعمال السردية لمبدعي منطقة عسير، وأثارت بعض هذه الأبحاث جدلا حول المفاهيم النقدية التي ألقت بظلالها عليها، لكن النظرة الموضوعية حولها، وضعت حدا للالتباس الذي اعترى سياقها العام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي الدورة الثانية لهذا المؤتمر، ولا شك أن الدورات القادمة ستحمل إشراقات جديدة تحسب لنادي أبها الأدبي، وحبذا لو امتدت اهتمامات المؤتمر إلى الأعمال الإبداعية على مستوى الوطن، وليس على مستوى منطقة عسير فقط؛ لأن الهُويّة قضية وطنية تعني كل المناطق وليس منطقة عسير بمفردها، ولعل هذه البداية تؤسس لما هو منتظر من النادي من شمولية الدراسات البحثية حول هذا الموضوع، وهذا بطبيعة الحال لا يقلل من الجهد الكبير الذي قدمه المؤتمر في هذه الدورة، التي اتسمت بعمق أبحاثها، ودقة تنظيمها، وإصرار القائمين عليها لتكون على أعلى مستوى من جودة الأداء وقد كانت، وهذا أمر اعترف به كل المشاركين في هذا المؤتمر، سواء بالدراسات أو المناقشات أو الحضور والمتابعة، رغم ازدحام جدول جلسات المؤتمر التي امتدت ليومين في الصباح المساء. وكان مسك الختام زيارة المشاركين في المؤتمر لبلاد «رُجال ألمع» (بضم الراء) حيث شهد الجميع أمسية جميلة ازدانت بحضور مبدعي ألمع والمسؤولين فيها، وتوجت بالتعرف على بعض ملامح النهضة الثقافية في هذا الجزء من الوطن العزيز، وبه كنوز من التراث الأدبي والتاريخي والشعبي الموغل في القدم، ولنادي أبها دوره الفعال في إبراز هذه الكنوز الثقافية الحَرِية بالوصول إلى المهتمين بتاريخ المنطقة وغيرهم من القراء. «الهُويّة والأدب» لحن جميل، قدمه نادي أبها الأدبي، وعزف أنغامه الباحثون الذين أجادوا وأفادوا، في أوركسترا متألقة، قادها المايسترو القدير د.أحمد بن علي آل مريع، فهنيئا لأبناء عسير بناديهم البهي ببهاء عسير، وروعة أهلها وجمال طبيعتها.