عبدالله الغنام

جمعية ارتقاء وردُ الجميل

من أجمل الأعمال التي يقوم بها الإنسان ويجد فيها طعم الراحة، ويتذوق نسائم الحياة هو العمل التطوعي. والجمعيات الخيرية (غير الربحية) من الوسائل الجماعية في العمل التطوعي. وتعد الجمعية الخيرية لتأهيل الحاسب الآلي (ارتقاء)، إحدى تلك المبادرات الاجتماعية الرائدة والمسجلة بوزارة الشؤون الاجتماعية. تلك الجمعية تخدم المجتمع والبيئة معا، وقد اتخذت شعارا جذابا شموليا وهو «العطاء ورد الجميل للعالم من حولنا». السبب الذي دفع الجمعية للقيام بهذا العمل النبيل أن حجم سوق المبيعات السعودي لأجهزة الحواسيب يقارب من 2 مليون جهاز سنويا. إن هذه الأجهزة تصبح قديمة في غضون ثلاث إلى أربع سنوات (بحسب قانون مور - Moore’s Law – فإن المعالج يتضاعف سرعته كل سنتين وبنفس السعر). والسؤال ما الذي سوف يحدث لهذا الأجهزة بعد ذلك؟ وهل سوف ترمى في مكب النفايات حيث إن 70% من النفايات السامة هي نفايات إلكترونية وتضر البيئة. فمثلا مادة الرصاص من النفايات الموجودة في هذه الأجهزة تؤثر على الجهاز العصبي والدورة الدموية، والكلى وجهاز المناعة. وهنا يأتي دور هذه الجمعية في المحافظة على البيئة من تلك الأخطار. وتتوجه رؤية العاملين عليها، إلى «تكوين الرواد في إعادة تأهيل الأجهزة الإلكترونية المستخدمة لدعم برامج تطوير المجتمع وحماية البيئة». ورسالتهم هي: تقديم خدمة اجتماعية احترافية مستدامة. وللأهداف عندهم أيضا نصيب، فمنها الحفاظ على النعم الرقمية، حماية البيئة، دعم الرقي الفكري والعلمي، وتقنية المعلومات.لكل فكرة بداية في عقل ومخيلة إنسان وقد كانت المبادرة في عام 2013م، لترى النور في عام 2014 حيث تأسست الجمعية. وكما يقولون الأرقام تتحدث عن نفسها وهي أفضل شاهد، فقد استطاعت أن تعيد تأهيل وتوزيع 7263 جهازا من أصل 15000 تم التبرع بها حتى الآن وذلك حسب موقعهم على الإنترنت. والمستفيد من هذه الحواسيب المجانية هي الجهات الاجتماعية والتعليمية في مختلف مناطق المملكة، ولعلها تتوسع لتصبح على مستوى الخليج ثم إلى العالمية، فالطموح لا حدود له. ومما لامسته من خلال الزيارة التي قمت بها لموقعهم في الخبر (المنطقة الشرقية) المهنية العالية والتنظيم الممتاز في الفرز والتخزين، وإعادة التأهيل والبرمجة إلى مرحلة التغليف والشحن. ومما يميزها أيضا أن لديها داعمين وشراكة مع كبرى الشركات العالمية والمحلية في عالم البرمجة والحاسوب مما يثري العمل ويجعله مهنيا وعمليا. وبما أن العمل خيري تطوعي، فإن الباب مفتوح على مصراعيه للشباب للمساهمة والتعلم في نفس الوقت. أي أن المنافع متبادلة حيث يتعلم الشاب البرمجة والصيانة والتشغيل لأجهزة الحاسب حيث يمتلك مهارة تفيده في المستقبل، وكذلك يكون له دور فعال إيجابي في المجتمع. وأما على مستوى الأفراد، فلعل البعض منا ما زال يحتفظ بجهاز قديم في بيته وهو يستطع المساهمة في هذا العمل الذي يخدم المجتمع والبيئة معا في عملية التدوير حيث يمكنه إرسال الجهاز مجانا عن طريق البريد، فهل هناك أسهل من ذلك؟! ولعل القطاعين الخاص والعام يواصلان الاهتمام بهذا العمل الخيري النبيل بالتبرع بالأجهزة القديمة والمساعدات الفنية وغيرها لأن ذلك سيكون دافعا ووقودا لهذه الجمعية الشابة في ترسيخ مفهوم التعاون بين مختلف القطاعات، وكذلك نمو مفهوم العمل التطوعي الخيري والمنظم علميا وعمليا في المجتمع.