الدبلوكسات والضمائر الميتة
في ظل ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات في السنوات العشر الماضية، وبسبب حاجة المواطنين لسكن متوسط القيمة، انطلقت مشاريع كثيرة في كافة مدن المملكة، تسمى «الدبلوكسات»، وهي فيلا صغيرة من دورين. وقد اندفع الكثير من المواطنين نحو الشراء؛ كونها أصغر من الفيلا وأكبر من الشقة وتتناسب مع دخلهم الشهري. ومع أن الكثير من أصحاب هذه المشاريع كانوا من أصحاب الضمائر الحية، حيث اهتموا بالجودة على حساب أرباحهم، إلا أن هناك من أعطى ضميره إجازة طويلة، فاختار أسوأ المواصفات وأهمل الجودة، مستغلا حاجة الناس للبيوت الجاهزة. ونتيجة لهذا الغش؛ ظهرت تشققات في الجدران وتسرب للمياه وبخاصة الأدوار العلوية. مع تساقط السيراميك والأصباغ بعد فترة، ناهيك عن رداءة العزل الحراري السيئ للنوافذ والجدران وبخاصة الغرف أو الواجهات الغربية والجنوبية. أما أعمال السباكة والتوصيلات الكهربائية فحدث ولا حرج كونها ذات جودة متواضعة. أغلب الناس يشترون الشقق والدوبلوكسات بقروض بنكية مكلفة، وبعد أن يقع الفأس بالرأس، تضيع حقوق هؤلاء البسطاء بين المستثمر الرئيسي من جهة وبين البنك من جهة ثانية. فالبائع يقول إنه باع للبنك، والبنك يقول إن المشتري هو من اختار العقار، والقضية بينه وبين المستثمر.ربما يقول أحدكم إن على المواطن اللجوء للقضاء. ومع أن ذلك يعتبر كلاما منطقيا، إلا أننا نعلم جيدا كم يحتاج الإنسان من الزمن قبل أن تصدر حكمها. هذه قضية اجتماعية خطيرة، ويجب أن تحظى باهتمام استثنائي من كافة الجهات المختصة، على أن يؤخذ في الاعتبار، ضرورة تكليف المستثمر لإصدار وثيقة ضمان لا تقل عن سنتين للأمور الأساسية كهبوط الأرضيات والتشققات وأعمال السباكة والكهرباء، وفي حالة مماطلته، يسمح للمشتري تكليف متعهد آخر وعلى حساب المستثمر وهذا أقل ما يمكن تقديمه للمتضررين.. ولكم تحياتي