الإدارة الأمريكية الجديدة وحل الدولتين
يستشف من اجتماع الرئيس الأمريكي الجديد بعد مرور مائة يوم على دخوله البيت الأبيض مع الرئيس الفلسطيني ورئيس وزراء الكيان الاسرائيلي والأحاديث التي دارت خلال الاجتماعين رغبة أمريكية واضحة بتسوية أزمة الشرق الأوسط بطريقة ترضي الطرفين، وهي طريقة يؤكد الشعب الفلسطيني أنها تتمحور في اعادة الحقوق الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.وكما تؤكد معظم الأوساط السياسية في عواصم الدول الكبرى وغيرها من الدول فإن حل الدولتين القائم على أساس الانسحاب الاسرائيلي من كافة الأراضي المحتلة وعودة الحقوق الفلسطينية الى أصحابها هو الحل الأمثل لانهاء النزاع في بؤرة تعد من أطول بؤر النزاع في العالم وأعقدها، وأية حلول أخرى قد تطرحها اسرائيل لتسوية الأزمة فانها تمثل محاولة للتملص من الحل الأمثل لأزمة المنطقة. ولا شك أن العملية السلمية وفقا للمشروع العربي المتعلق بقيام الدولتين المستقلتين تمثل نهجا صائبا وحكيما لتسوية القضية الفلسطينية، وهو مشروع أجمعت على صحته كافة دول العالم الراغبة في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة وإبعادها عن شبح الحروب والأزمات، ولا بد لاحلال السلم في المنطقة من حل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويوقف الاستيطان الاسرائيلي الغاشم ويعيد المهجرين الى بلدهم. ولعل التقارب الأخير بين حماس ومنظمة فتح يدفع الى مزيد من التفاؤل بتماسك الفلسطينيين والتشبث بفكرة المشروع العربي الرائد، والخلاف الفلسطيني/ الفلسطيني الذي نخر في جسد الشعب الفلسطيني لفترة من الزمن أصبح معدوما اليوم بفعل ذلك التقارب المحمود، وهو تقارب سوف يؤيد الوصول الى حل سلمي لانهاء الصراع القائم في المنطقة من جانب، ويعيد اللحمة من جديد بين الفلسطينيين المتشبثين بقيام دولتهم المستقلة من جانب آخر. وتملك الولايات المتحدة أدوات الضغط المناسبة على تل أبيب لحملها على القبول بحل الدولتين على اعتبار أنه يمثل الحل الأنسب والأفضل للقضية الفلسطينية التي تعد من أطول الأزمات السياسية في العالم، وتلك الأدوات لا بد من استخدامها اذا ما أرادت الولايات المتحدة انهاء الأزمة القائمة العالقة فقد تعودت اسرائيل على ممارسة سياسة المراوغة لاطالة أمد الأزمة والتنصل من تبعاتها ومقتضياتها ومسلماتها. ولا تختلف دول العالم قاطبة بأن حل الأزمة الفلسطينية يمثل مدخلا صحيا نحو استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، وبقاء تلك الأزمة معلقة يعني المزيد من الاضطرابات والقلائل والأزمات التي تعاني منها بعض دول المنطقة الأمرين، والابقاء عليها معلقة دون حل يعني احتمال قيام المزيد من الحروب داخل المنطقة بما يؤدي تلقائيا الى غياب السلام والاستقرار المنشودين في المنطقة واستمرارية الاضطراب فيها.