مقطع هز الجبال الرواسي
ربما وصلكم مقطع «المسنة» التي تخلت عنها أسرتها، وتحتاج لرعاية اجتماعية، وهي تبكي وتولول من الحال التي وصلت إليها في نهاية عمرها. مقطع يهز جبال الأرض الرواسي، ويدمي القلوب الرحيمة، وتقشعر معه أبدان العقلاء. مقطع قطع قلوبنا، وكيف لا ونحن نرى هذه الإنسانة الضعيفة، وهي تبحث عمن يواسيها ويرعاها ويعيد لها كرامتها. من الصعب اتهام مجتمعنا، بأنه مجتمع «قاس»، لأن الواقع عكس ذلك، فنحن مجتمع حريص على كيان الأسرة، محافظ على كرامة كبارها، مترابط يعرف حقوقهم. وهذه هي القاعدة، أما ما يظهر علينا بين الحين والآخر، من مقاطع صادمة، أو قصص مؤلمة، ليس إلا شذوذا عن تلك القاعدة المتينة والأصيلة. وما قصة الأخوين اللذين وقفا أمام القاضي في إحدى مدن المملكة، وكل منهما يريد حق رعاية أمه المسنة، إلا دليل على ما قلته، بأن مجتمعنا هو مجتمع لا يتساهل في رعاية كبار السن من الأسرة. عندما كنت شابا في العقد الثالث من عمري، كانت عندي هواجس عن كبار السن، وكنت أحلم بأن تكون لي القدرة على بناء دار للعجزة، لمن هم بحاجة للرعاية الاجتماعية، بل وفكرت لو أن الأمانة خصصت أرضا كبيرة لبناء ذلك «الدور»؛ كي يساهم في بنائها رجال الأعمال، حسب أرقى المواصفات العالمية التي تهيئ بيئة مناسبة لتلك الشرائح. أما اليوم فقد تقلص أملي بأن يدرك ذوو تلك «المسنة» وغيرهم ممن يتضجرون من كبار السن لديهم، بأن هؤلاء هم بركة بيوتهم، وهم أكبر مخزن للحسنات والثواب والأجر الوفير. لا تتركوا من احتاج لمساعدتكم؛ كي لا تدور الدنيا عليكم ذات يوم فتبحثوا عمن يأخذ بأياديكم فلا تجدون غير صدى عويلكم. ولكم تحياتي