محمد السماعيل

مكتبة سدير تكتب التاريخ بلغة الحاضر

أكبر مكتبة في العالم هي مكتبة الكونغرس التي تقع في العاصمة الأمريكية واشنطن، فهي تحتوي على 38 مليون كتاب من ضمنها 300 ألف كتاب عربي، كما تضم أكثر من 60 مليون وثيقة من ضمنها أكثر من 2000 وثيقة عربية وبلغ عدد العاملين فيها 3138 فردا. هذه نموذج للمكتبات العامة، ولكن من المعلوم أن العملية المعرفية ليست مكتبات عامة يمكن أن تؤسسها الدولة في الأحياء أو في الأندية والمؤسسات الثقافية وإنما هي سلوك مجتمعي تتأسس فيه حاضنات الكتب بجهد تفاعلي في المجتمع، فتكوين مكتبة خاصة جزء من تلك العملية العظيمة، ولعلي أجد في مكتبة سدير الوثائقية التي أنشأها في روضة سدير رجل الأعمال والباحث والمثقف عبدالله بن محمد أبابطين، مثالا فاعلا يمكن الاستدلال به على فاعلية السلوك الثقافي والمعرفي في مجتمعنا والذي نأمل أن يتسع في أكثر من موقع دعما لحق الأجيال في المعرفة.تلك المكتبة أكبر من كونها مجمعا معرفيا وإنما أداة ثقافية نوعية وكمية لتعزيز الفكر في مجتمعنا، حيث إن صاحبها اجتهد في جمع كل ما يتعلق بتاريخ وحاضر منطقة سدير بكل تفاصيلها، وزاد على ذلك بإنشاء متحف تراثي يضم أكثر من خمسة آلاف قطعة من القطع الأثرية والتراثية المختلفة التي تشمل عددا زراعية وصناعية وأدوات منزلية وعملات ومسكوكات وأسلحة وغيرها من أدوات وأغراض تراثية تدل على عراقة المنطقة وإنسانها، ما يجعل المكتبة والمتحف مصدرا وثائقيا فريدا ونادرا ودقيقا، وليت ذلك في كل منطقة.محتويات المكتبة العلمية والتاريخية بمثابة نهر جار يروي الظمأ المعرفي، والبابطين رجل فاضل لم يتوقف جهده عند تجميع الكتب والمقتنيات التراثية وإنما يدعم ويشجع كل جهد بحثي وكتابي فهو أعلن سابقا استعداد مكتبته لطباعة ألف نسخة من أي كتاب يتحدث عن سدير، الى جانب إطلاقه مبادرة لدعم الباحثين والكتاب عن منطقة سدير ماديا ومعنويا، وهي منطقة ثرية معرفيا ولا تزال جديرة بالبحث والتناول. هذه المكتبة بمحتوياتها من آلاف الكتب والوثائق النادرة، ويضاف اليها المتحف تعتبر رصيدا معرفيا وطنيا نأمل أن يستمر في أداء رسالته المعرفية، وأن نجد أمثلتها في مختلف مناطق المملكة، لأن محصلة ذلك ثراء معرفي وعودة محفزة للقراءة التي تراجعت مع إيقاع العصر الحديث.التحية لكل رجال الوطن على نسق البابطين وهم يضربون أروع الأمثلة في بناء العقول والمحافظة على التراث والتاريخ وحمايته من الاندثار والإهمال، وهم يقولون: إن بلادنا تمتلك مخزونا تاريخيا وحضاريا عريقا ينبغي أن نعرف به ونجعله متاحا للباحثين ومن يرغبون في المعرفة والحقيقة.