خليل الفزيع

مهرجانات الشرقية وكثافة الحضور

المهرجانات على اختلاف اختصاصاتها تشكل عاملا رئيساً في تنمية الوعي العام، وتأصيل قيم الثقافة، وبلورة الحالة الثقافية لربط الأجيال الجديدة بالإرث الحضاري الذي يحمله الماضي المكتنز بألوان الثقافة الإنسانية المختلفة، مما يتيح التعريف بجوانبها الإيجابية على المستوى الداخلي والخارجي، بما تحمله من أصالة، ولغة الثقافة والفنون والتراث لغة عالمية، يمكن فهم مفرداتها من خلال المشاهدة المباشرة أو من خلال الوسائل التي أتاحتها وسائل التواصل، ولا ننسى الجانب السياحي الذي يأتي ضمن أهداف هذه المهرجانات، وقد شهدت المنطقة الشرقية في الأيام الماضية عدة مهرجانات ثقافية وفنية وتراثية، وكانت البداية مع «مهرجان دارين الثقافي» الذي نظمه نادي المنطقة الشرقية الأدبي تحت عنوان «المؤسسات الثقافية الأهلية والخاصة: المنجز وآفاق المستقبل»، بمشاركة عدد من أصحاب المنتديات الخاصة من داخل المملكة وخارجها. ومع أن النادي الأدبي هو بيت المثقفين على اختلاف مشاربهم وتعدد اهتماماتهم الثقافية، إلا أن حضور مثقفي المنطقة الشرقية في هذا المهرجان كان محدوداً، وقد حضرته شخصيات خليجية وعربية وعالمية. ثم «مهرجان الأفلام السعودية» الذي نظمته ثقافة الدمام بالتعاون مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ودعم وزارة الثقافة والإعلام، وهو من العلامات البارزة في تاريخ السينما السعودية الناشئة، وعرضت في هذا المهرجان أفلام متميزة نالت استحسان الجمهور، واهتمام النقاد، بسبب تقنياتها العالية، وطرحها قضايا المجتمع، وتسليطها الضوء على جوانب من حياتنا العامة.ثم «مهرجان الساحل الشرقي للتراث البحري» الذي حظي بحضور جماهيري مكثف، وشاركت في فعالياته دول الخليج العربية، وهو وجه من وجوه الوحدة الخليجية بأصالتها وعمق جذورها، ولم تكن الأحساء غائبة عن هذه الأجواء الاحتفالية، فتألقت في مهرجان «الأحساء المبدعة» للحرف اليدوية والفنون الشعبية، التي تزخر بها الأحساء ذات الحضارة الموغلة في القدم، وكان للخفجي نصيبها.. بمهرجان «كلنا الخفجي» الذي شهد عروضا ترفيهية: فنية ومسرحية متنوعة. جميع هذه المهرجانات حظيت بحضور جماهيري متفاوت الكثافة، وهو حضور لم يقتصر على سكان الشرقية فقط، بل ومعهم جماهير المناطق الأخرى التي توافدت على المنطقة الشرقية بمناسبة عطلة منتصف الفصل الدراسي الثاني، إضافة إلى بعض مواطني دول الخليج، ولم تكن هذه المهرجانات لتنجح لولا جهود الجهات الرسمية المعنية، وفي المقدمة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومجلس التنمية السياحية بالمنطقة الشرقية، وغيرهما من الجهات ذات العلاقة بالنشاط الثقافي أو الفني أو التراثي، ولأمانتي المنطقة الشرقية والأحساء دورهما في إنجاح هذه المهرجانات بإشراف، وتوجيه، ومتابعة مشجعة من قبل إمارة المنطقة الشرقية.