محمد البكر

القصيبي لا يزال حيًا

في اليوم الأول لدخولي مبنى كلية التجارة بالرياض قبل أكثر من أربعة عقود، كان «الملهم» غازي القصيبي يغادرها عميدًا ليتولى رئاسة السكة الحديد. لم يكن هناك إعلام أو وسائل تواصل اجتماعي تجعل الأشخاص مشاهير، ومع ذلك كانت سمعة هذا الرجل قد وصلتنا ممن درس في كليته أو تعامل معه. وعندما تولى منصب وزير الصناعة والكهرباء وبدعم قوي من الملك فهد -يرحمه الله- كانت الكهرباء قد وصلت كل بيت في كل مدينة وقرية حتى لو كانت في أعالي الجبال. وما أن انتقل لوزارة الصحة حتى برزت ظاهرة الزيارات المفاجئة للمستشفيات والجهات التابعة لوزارة الصحة، حيث أحدثت حينها نقلة كبيرة في مفهومنا للوزير المسئول. ربما يخفى على معظمنا، أن الدكتور غازي لم يتسلم راتبه طيلة آخر 30 سنة من حياته العملية، ليس تعاليًا على المال، بل لأنه آثر أن يتحول راتبه وبشكل شهري لجمعية الأطفال المعاقين التي يعتبر هو صاحب فكرتها وأحد مؤسسيها. لعلنا نتذكر مبدأه الشهير (السلطة بلا حزم تؤدي إلى تسيب خطير.. والحزم بلا رحمة يؤدي إلى طغيان أشد خطورة). لقد كان أبو سهيل نموذجًا للمواطن الذي كان يرى كل المواطنين بعين واحدة، أحب الناس جميعًا فأحبوه وخلدوا ذكراه بعد رحيله. اليوم تنظم غرفة الأحساء أمسيتها الإعلامية السنوية المفتوحة، وسيكون ضيفها سهيل ابن الدكتور غازي القصيبي، ليروي جزءا من سيرة هذا الإنسان بعين المواطن أكثر من عين الابن. تلك السيرة التي بدأت من أزقة الهفوف، حيث ولد وترعرع، وحيث طفولته الكئيبة كما وصفها بعد وفاة والدته وهو لم يبلغ العام الأول من عمره، فكانت بداية حزينة، ثم تكرر الحزن في نهاية حياته، بعد أن شن بعض المتطرفين حربًا عليه فظلموه وحرضوا عليه. رحم الله الإنسان والوزير والسفير والأديب الحبيب غازي القصيبي. ولكم تحياتي