عبد اللطيف الملحم

أكاديمية تعدد الزوجات والقيادة الذاتية

قبل أن أكتب سطور مقالي المتواضع، أرغب في ذكر معلومة يجب أن يعيها الكل. وهي أن هناك مراكز بحث وتحليل تراقب التغيرات الاجتماعية والإنجازات الواقعية التي عادة يكون لمراكز البحث العلمي أو الجامعات أو منسوبيها دور كبير فيها. وباختصار شديد العالم أصبح قرية صغيرة والكل يراقب. وقبل عدة أيام سمع ورأى الجميع برنامجًا من أكثر البرامج متابعة في منطقتنا بطلته أكاديمية سعودية تعمل في إحدى أكبر الجامعات لدينا تتحدث- وبكل أريحية وبكل ثقة- عما أطلق عليه أكاديمية خاصة بالزواج. وهذه الأكاديمية ليست مختصة بشرح قدسية الزواج أو تسهيله لمن لا يستطيع ماديًا، بل أكاديمية لتسهيل تزويج الشاب غير المتزوج ثلاث زوجات والرابعة مجانًا وذلك خلال شهر واحد. وللأمانة، وإلى هذه الساعة لا أعرف هل البرنامج «كانديد كاميرا» الفكاهي أم أنه مشروع جدي. وبغض النظر فإن من الواضح أن هذا البرنامج بدأ يأخذ طريقه إلى العالمية ويعكس صورة سلبية عن مجتمعنا وبلادنا. ولكن ما شد انتباهي هو أنه واضح أن الكثير لا يعي أن مثل هذه الأمور تضع علامات استفهام كبيرة عن التغيرات في مجتمعنا. ولا أعرف ما الآلية التي ستقوم بها أكاديمية التعدد لجمع معلومات عن العوانس والمطلقات والأرامل أو حتى الاسلوب الذي سيتم اتباعه لإقناع أي امرأة بأنها ستتزوج بطريقة يتم الإعلان فيها بأنها الزوجة الرابعة المجانية. وأكثر من ذلك أن الحديث عن أكاديمية التعدد قد حصل في نفس الفترة التي أعلن فيها سوق المال العالمي عن استحواذ شركة «إنتل» الأمريكية على شركة «موبايل آي» أو العين المتنقلة التي تحمل الجنسية الإسرائيلية في صفقة قدرت بمبلغ 15 بليون دولار. وقد شجع شركة «إنتل» على شراء الشركة هو كونها طورت أنظمة معقدة لها علاقة بالقيادة الآمنة عبر اختراع وتطوير تقنيات تساعد على تفادي حوادث السيارات عبر الكاميرات التي يتم وضعها في السيارات وتقليل حوادث الطرق عبر التحذير الدائري حول السيارة وكذلك القيادة الذاتية. وفي نهاية المطاف أصبحت هذه الشركة تتعامل مع 25 شركة عالمية لصناعة السيارات. وفي الختام.. أترك التعليق على السطور أعلاه لمعرفة طموح بعض من ينتسبون لجامعاتنا وطموح مراكز الأبحاث الأخرى في العالم الخارجي.