إيران ودبلوماسية الغوغاء
في سياق اخفاقاتها المتلاحقة على الصعيدين السياسي والعسكري، وإخفاق مشروعها التوسعي الذي بدأته منذ ثورة الخميني في عام 1979م، تحت عنوان تصدير الثورة، تواصل إيران من حين لآخر لعبها على محور توظيف ذراع الغوغاء في تصعيد سياستها، ابتداءً من محاولة اغتيال معالي الأستاذ عادل الجبير عندما كان سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن في أكتوبر 2011م، وصولا إلى إثارة الشغب والتعرض لبعض الوفود الرسمية السعودية عن طريق عملائها في بعض العواصم الغربية كما حدث مع المستشار العسكري لسمو وزير الدفاع اللواء أحمد عسيري في محاولة للتصدي للانتصارات التي تسجلها الدبلوماسية السعودية، حيث أثبتت التحرشات الأخيرة أن نظام طهران يعيش مأزقًا مأساويًا بعد أن وسّع خطواته، وزاد في مدّ قدميه فوق طاقتها، من أقصى بلاد الشام والعراق إلى جبال اليمن، ليجد نفسه عاجزًا عن استعادة خطاه إلى وضعها الطبيعي، مما دفعه ومن باب الثأر الرخيص لهذا النوع من الاستفزاز. وهو أسلوب العاجز الذي كبّلته أحقاده، وامتلأ دماغه برغبة الاقتصاص من الهزائم المتكررة دون أن يجد لذلك سبيلا سوى استخدام دبلوماسية الغوغاء القائمة على اطلاق الشتائم باستخدام شعار حرية التعبير الذي تكفله الأنظمة الغربية. وتكشف طهران بهذه الآلية كما لم يحدث من قبل عن خيبة أملها في مشروعها الذي طالما تغنت به، وصفّق له ساستها ومعمميها على اعتبار أنها تفرض نفسها على عدد من العواصم العربية، في سياق ذلك الوهم الكبير الذي رفع معدّل الغرور لدى القيادة الإيرانية، حتى نسيتْ حجمها، وتمادتْ في غيّها مستلهمة وقودها المعنوي من تطبيل أتباعها في المنطقة ممن ظلوا يروجون لها كقوة عظمى، وممن كتبوا المعلقات في ما وصفوه بالزمن الايراني القادم وما إلى ذلك من التفاهات، حتى لم تعد تدرك حقيقتها، إلى أن أعادتها خسائرها في اليمن نتيجة لعاصفة الحزم إلى بعض رشدها، لتستمر في مكابرتها ولكن هذه المرة بالاعتماد مجددا على تلك الغوغاء.هذه التداعيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مؤشر انهيار الصعلكة الإيرانية في المنطقة قد بدأ بالهبوط بعد أن ألجمته العاصفة، ليضطر في النهاية لإرسال صبيته الموتورين إلى عواصم أوروبا لحرب الشتائم ضد أي مسؤول سعودي يجدونه، بعد أن خسروا حربهم في كل الجبهات، وعلى منابر السياسة، وهذه بالتأكيد أرخص أساليب المواجهة وأتفهها.