محمد البكر

للسفر أصول وللمتعة حدود

في مقال الأمس قلت إن السفر ليس ممنوعًا ولا عيبًا، واضيف اليوم بأن للسفر أصولًا وللمتعة حدودًا. قبل كل شيء.. أقول لا تجلدوا ذواتكم، ولا تقسوا على أنفسكم، وتصرفوا في السفر كما تريدون في حدود الأدب والتربية والأخلاق التي تحملونها. ليس عيبا إن كنت لا ترى في السفر إلا الجلوس على المقهى كل يوم، ولا ممنوعا أن تذهب للسوق مرارًا وتكرارًا. لا تخجل أن تحولت سفرتك للتنقل من مدينة ألعاب لأخرى. استمتع بما تراه ويراه أهلك ممتعًا، فما يستهويك قد لا يستهوي غيرك، وما يعجب أسرتك قد لا يكون كذلك مع بقية الأسر. أنت تسافر لتستمتع، لا لترضي فلانًا أو علانًا، فلا تنظر لمن ينصب نفسه وصيًا عليك وعلى غيرك.في السفر تسقط الكثير من الأقنعة، وتظهر وجوه الناس بلا رتوش، ويتصرف البعض دون حياء أو خجل، متناسين أن لكل مقام مقالًا، فما يكون لبسه مقبولًا على الشواطئ سيكون مقززًا لو ارتديناه في المجمعات التجارية، وما هو مقبول داخل منازلنا ومحيط مجتمعنا، قد يكون مرفوضًا وغير مقبول في المجتمعات التي نزورها. أنا وأنت وكل إنسان في هذه الدنيا مرآة لذاته وانعكاس لتربية أسرته، وتصرفات ابنائنا ليست سوى انعكاس لتربيتنا لهم. فلماذا نسيء التصرفات ونتجاوز الأنظمة والتقاليد وأدب التعامل واحترام الآخرين.السفر استمتاع بكل لحظة نقضيها في البلد الذي نسافر له، لكن لا يعني ذلك السماح لأطفالنا بنشر الفوضى وإزعاج الآخرين، في الفنادق والمجمعات وأماكن الترفيه، كما لا يعني أن نحشر أنفسنا في خصوصيات غيرنا، أو ننتقد تصرفاتهم ما دامت لا تتجاوز خصوصيتهم. ولكم تحياتي