محمد العصيمي

قمتنا في الأردن

أزعم أن التئام القمة العربية في الأردن يأتي في حال أفضل من حالاتها خلال السنوات الخمس الماضية. هناك انفراجات، إلى حد ما، على المستويين الدولي والإقليمي، وهناك (فهم) أفضل للواقع العربي الذي اختطفته ثورات ما سمي الربيع. ذلك الربيع الذي تحول إلى خريف أصفر أزهق كل أمل لدى الشعوب الثائرة على حكامها، والتي تتمنى اليوم لو أنها لم تحرك ساكناً ولم تصدق تلك الإغراءات التي قادتها إلى المهالك والتناحر والتقاتل على الهوية القبلية والمذهبية.لا ينتظر المواطن العربي من القمة الكثير بقدر ما ينتظر أن يلتقي الفرقاء العرب، قدر الإمكان، على المصلحة المشتركة التي لم تعد تتجاوز مصلحة البقاء على قيد الحياة والتأثير. وربما يكون لدى هذا المواطن، من المحيط إلى الخليج أمل بأن تتغير بوصلة السياسة العربية بحيث يكون للقمة وللجامعة يد طولى في المتغير العربي. وهذا طبعا لن يحدث إلا إذا ألقت كل دولة بثقلها إلى جانب الأخرى التي تشاركها خطورة الأحداث وتقاسمها الخوف على المستقبل.كثير من أوراق العرب خرجت من أيديهم لكن ما زال هناك أمل في الحفاظ على بعض الأوراق المهمة كما فعلت المملكة ودول التحالف العربي في اليمن. وما زال هناك رجاء بأن يفهم بعض العرب، الخارجين على قوميتهم، بأن استخدام إيران لهم ولعبها بالنار في دولهم ومحيطهم لا نتيجة له سوى مزيد من تدمير بلدانهم ومستقبل أولادهم. ولا أظن أننا نحتاج أدلة على ذلك أكثر من الأدلة الدامغة التي نراها على الأراضي العربية التي سُلمت أو استسلمت للأجندة الإيرانية.هناك، بعيداً عن العاطفة أو الشعارات، استحقاق عربي عام يتحمله القادة في قمتهم وهو إخراج شعوبهم من النفق الحالي بأقل الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية. ولكي تنكمش تلك الخسائر الباهظة وتقل الخسائر المتوقعة فإنه ليس من حل ناجز سوى اليقين بأنه ليس للعرب سوى تعاونهم حتى لو كان هذا التعاون قسريا أو على مضض.