محمد البكر

في بلد السلام

مهما كتبنا عن الحوادث المرورية، ومهما تفاعلنا مع الجهود التي يبذلها رجال المرور، ومهما تأثرنا بقصص وحكايات أهل وأحباب ضحايا الحوادث المرورية، فإننا سنظل عاجزين عن نقل الصورة الحقيقية لمثل هذه المصائب. وعند ما أردت الكتابة عن ضحايا الحوادث، وصلني خبر وفاة الزميل ناصر أبو السعود، المصحح اللغوي في الجريدة، وهو خارج من مبنى دار اليوم متجهًا للدمام، حيث كانت أسرته بانتظاره. كانت سرعته أقل من السرعة المحددة للطريق بقليل، وكان في أقصى اليمين. وفجأة اصطدمت به مركبة تسير بسرعة عالية من الخلف مما تسبب في وفاته ـ رحمة الله عليه ـ تاركًا زهرتين وفتاة وزوجة كن جميعا ينتظرن عودته سالمًا.وليس ببعيد عن هذا الحادث وفي نفس الطريق، تسببت السرعة الفائقة في اصطدام شاب في مقتبل العمر برصيف الطريق لتنقلب سيارته، وينتقل أيضًا إلى رحمة الله، تاركًا أمًّا ثكلى وأبًا مفجوعًا وأسرة تتألم لفراق لن يعود بعده. نموذجان في يوم واحد وعلى طريق واحد، ومثلهما تتكرر مئات الحوادث اليومية التي ينتج عنها آلاف القتلى ومئات المعاقين وعشرات الأسر المفجوعة بغياب أحبابهم. إلى متى ونزيف الطرقات لا يتوقف؟! إلى متى والأحزان لا تترك بيتا إلا وزارته؟! ليت إدارات المرور تصطحب الشباب وقبل منحهم رخص القيادة، لزيارة المستشفيات ليشاهدوا ضحايا السرعات القاتلة، وقاطعي الإشارات المرورية، ويطلعونهم على أفلام توضح أسباب الحوادث التي ذهب ضحيتها أولئك الشباب، والقصص المُبكية للأسر التي فقدت أبناءها، إما بالوفاة أو الإعاقة. كل عام ترتفع نسبة الحوادث وتتضاعف أعداد الضحايا، دون أن نجد السبيل الأفضل للحد منها، كما تفعل كل إدارات المرور في دول العالم. وغدًا أكمل عن هذا الموضوع الخطير. ولكم تحياتي.